تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

القوى العمليّة ويتناول موازين القوى الإدراكيّة ، وعلى صعيد الإدراك العَيانيّ والإدراك الحصوليّ ، وهلمّ جرّاً . . يعني أنّه يتناول الموازين في أجنحة النفس العديدة ، وينظر في كيفيّة ملائمة هذه الأجنحة في النفس مع بعضها البعض . . وهذا ممّا لا تتناوله مدرسة منطقيّة بشريّة إلى الآن . . هذا هو المنطق الشرعيّ أو المنطق الذي تقدّمه المعرفة الدينيّة . . إنّه منطق الإنسان المتكامل في كلّ أجنحة النفس ، وهو أيضاً يحدّد العلاقة بين أجنحة النفس بعضها البعض . . وإلاّ فأيّ منطق تراه يحدّثك : أنّ الحبّ والبُغض يُعمي ويُصمّ ( 1 ) . . أو يتناول قول أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا أقبلَتْ الدنيا على أحد أعارته محاسنَ غيره ، وإذا أدبرتْ عنه سَلَبته محاسنَ نفسه » ( 2 ) ومثل هذه التعبيرات . . وهذه أمور منحصرة في منطق الأطروحة الدينيّة . .

التشكيك سلاح ذو حَدّين

فالإباء المطلق حالة مَرَضيّة في النفس في الجانب العمليّ ، والتشكيك أو التساؤل في منطق المعرفة الدينيّة وفي المنطق العقليّ البشريّ إنّما هو قنطرة لكي يراجع الإنسان حسابات الادلّة التي يعقد عليها إيمانه ، ثمّ بعد ذلك يتوصّل إلى الحقيقة في أيّ مجال من المجالات ، وفي أيّ علم من العلوم المرتبطة بالنشأة الدينويّة ، أو المرتبطة بالنشآت الأخرى ، ثمّ بعد ذلك يتوصّل إلى الحقيقة التي إمّا أن تكون مطابقة أو غير مطابقة . .
هامش
( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « حبّك للشيء يعمى ويصمّ » بحار الأنوار 77 : 166 / ح 2 .
( 2 ) بحار الأنوار 75 : 357 / ح 17 عن نهج البلاغة - رسائل المرتضى 2 : 216 .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 274 | الشيخ محمد السند / السيد رياض الموسوي