وليس الإتّزان هو عدم المحبّة في موردها ( التي أمر بها الشارع والعقل ) أو عدم العداوة الشديدة في موردها الذي بيَّنه الشارع . . بل الكلام أنّ الإنسان إذا أراد أن يُدرك أمراً ، ينبغي له عدم جعل المحبّة مؤثّرة في كيفية الإدراك . حتّى لو كانت محبّة في موردها ، وكذلك الأمر في العداوة الشديدة . . فضلا عمّا لو كانت ليست في محلّها . . وإنّما ينبغي جعل موازين الإدراك على ما هي عليه . . وجعل موازين الحركات والافعال في النفس على ما هي عليه . . هذا هو المنطق القرآنيّ
والتوجيه النبويّ والعَلَويّ . .
المنطق الشرعيّ وظاهرة البكاء
إنّ المنطق الذي يطرحه القرآن والسنّة المعصوميّة النبويّة والمعصوميّة العلويّة في نهج البلاغة منطق ليس أُحاديّاً ولا تمايليّاً إلى طرف معين . .
انظر مثلا إلى المنطق الأرسطيّ الذي يضع موازين معيّنة على فرض صحّتها - كلّها أو بعضها - في جانب من جوانب الأدراكات . . وهو فقط الإدراك الحصوليّ . . وعلى بعض تقاديره ليس كلّ الإدراكات ; أمّا الإدراك العيانيّ فإنّه لا يضع له ميزاناً . . أو الإدراك الحصوليّ من تقادير أخرى قد لا يضع لها ميزاناً . .
أو أنّك ترى مثلا المنطق الرياضيّ يضع موازين من جانب آخر . . أو ترى المنطق النفسيّ الحديث المتداول أو المنطق الوضعيّ ، ومدارس منطقيّة كثيرة كلّها تتناول جانباً معيّناً وتهمل الجوانب الأخرى . . ومع ذلك فإنّ تلك الجوانب المتناولة قد تكون غير مستوعبة لوضع الموازين فيها . .
أمّا المنطق الشرعيّ فإنّك ترى خلاف ذلك . . المنطق الشرعيّ يتناول موازين