تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
دوماً في منطقة التشكيك والتساؤل ؟ أم ينبغي عليه أن يتجاوز ذلك . . كلّ هذه الأبحاث ونحوها مما ترتبط بمباحث دينيّة حسّاسة وخطيرة ، فلا بدّ من الوقفة العلميّة عندها ، لإنعام النظر فيها . .

ثوابت عن ظاهرة التقديس

كيف يمارس الإنسان عمليّة التقديس بشكل صحيح ؟ التقديس والقدسيّة عبارة عن الإذعان . . وحينما يذعن الإنسان لشيء ويتصوّر أنّه حقيقة فإنّه يُبدي المتابعة أو الخضوع له . . فالتقديس عبارة عن خضوع النفس عمليّاً ومتابعة القوى العمليّة في النفس لأمر أذعنت النفس له وتصوّرت أنّه حقيقة . . فمن ثمّ يظهر لنا متى يكون التقديس صحيحاً ومتى يكون خاطئاً . . فإن كان ما أذعنت له النفس حقيقة من سنخ الواقع ، فالتقديس صحيح . وإصرار النفس عليه ممدوح ، وتعظيمها لتلك المعلومة الحقيقة راجح وصحيح ، لأنّ المفروض أنّها من نفس الواقع . . ورفع اليد عنها يعني ارتطام النفس ودفعها في سلسلة الجهل . . مثل العالم التجريبيّ إذا وصل إلى حقيقة معيّنة ، ثمّ يرفع اليد عنها ولا يعتمد عليها . أو لا يستفيد منها فيكون ذلك ضياعاً للحقيقة . . نعم التقديس والقدسيّة إن كانت لأمر مخالف للواقع أو للحقيقة ، أو كانت نابعة عن تصوّر وتخيّل رسمته المخيّلة بعيداً عن الواقع ، كانت خاطئة . . فإذن التقديس - بشكل مختصر - هو عبارة عن متابعة النفس لما أذعنت له وتصوّرت أنّه حقيقة ، فإن كان حقيقة واقعاً ، ومُبتنياً على مقدّمات وأدلّة يقينيّة منتجة ، فيكون هذا التقديس صحيحاً وراجحاً . . ولكن لا بدّ أن يوضع حريم
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 269 | الشيخ محمد السند / السيد رياض الموسوي