إذن ، الذي يظهر - حول بحث البكاء - من كلمات علماء الإماميّة - من فقهاء ومتكلّمين ومفسّرين ومحدّثين ومؤرّخين ، ومن الروايات أيضاً - أمران :
1 - كون البكاء الدعامة الأصليّة في الشعائر الحسينيّة . .
2 - استمرار البكاء وتأبيده إلى يوم الثأر . . وقبل الخوض في تفاصيل ظاهرة البكاء يجب الالتفات إلى جانب مهمّ جدّاً . .
حقيقة البكاء
أنّ البكاء مادة حيويّة للبحث في عدّة علوم ، مثل علم النفس ، والاجتماع ، والأخلاق والفلسفة وعلم التّمدن والحضارة ، قد شغل حيزاً في اهتمام العلوم الإسلاميّة . . وبمحاولة لمعرفة حقيقة البكاء نقول : أنّه فعل من أفعال النفس الجانحيّة لا الجارحيّة . . وهنا تظهر تساؤلات على السطح منها : أين تصدر النفس البكاء ، وكيف تصدره ، ومتى ؟ هل البكاء فعلٌ سَلبيّ أم إيجابيّ . . باعتبار أنّ أفعال النفس الجانحية أو الجارحيّة لا تتّصف بلون ما بذاتها ، وإنّما تتصف بلحاظ الغايات . . فيا تُرى ; كيف هو البكاء في لونه الذاتيّ ؟ فلا بدّ من تحليله موضوعيّاً ماهويّاً تحليلا عقلياً كاملا لنرى ما هي أجوبة هذه الأسئلة . .
ولأجل ذلك ، يجب الالتفات إلى ما ذكرنا في جهات سابقة في الفصل الأوّل من الشعائر الدينيّة العامّة ، وهو وجود أجنحة مختلفة في النفس قد جهّزها الله عزّ وجلّ بها . . ولا ريب أنّ أحد أبواب معرفة الله سبحانه ناشيء من معرفة النفس ،