تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

الصادق عليه السلام بهذا التعبير : « . . . فارحَمْ تلكَ الوُجوه الّتي قد غيّرتها الشمسُ ، وارحَم تلك الخُدود التي تقلّبت على حُفرة أبي عبد الله عليه السلام ، وارحَم تلك الأعين التي جَرت دموعُها رَحمةً لنا ، وارحَم تلك القلوب التي جَزَعت واحتَرقت لنا ، وارحَم الصرخة التي كانت لنا . . . » ( 1 ) فالروايات طُرقها عديدة وصحيحة ، وبعضها موثّق . . فإذن الجزع هو إشارة من إشارات البكاء . . ونظير هذا التعدّد في الطرق لهذه الطائفة من الروايات نجده في الكتب الأربعة أيضاً ، في كتاب التهذيب للشيخ الطوسيّ ، وكتاب الفقيه للشيخ الصدوق ، وكتاب الكافي للشيخ الكُلينيّ التي هي من أهمّ مصادرنا . . فالحاصل أنّ البكاء في الشعائر الحسينية حسب ما ترسمه النظرة الأوّليّة العابرة للروايات المتواترة حول الشعائر الحسينيّة وإقامتها في المصادر الروائيّة العديدة - فضلا عن التاريخية - الروايات ترسم للناظر وللمتتبّع رسماً أوّليّاً بديهيّاً فطرياً ، أنّ البكاء هو جوهر الشعائر ، وهو جوهر ذكرى نهضة الحسين عليه السلام . . هذا كبحث إجماليّ أوّليّ من جهة أقوال علماء الإماميّة ، ومن جهة نفس الروايات . . وأيضاً ، كنظرة أوّليّة في الروايات أو في فتاوي العلماء ، يظهر أنّ الحزن لا ينقضي إلاّ بظهور الإمام الثاني عشر عجّل الله تعالى فرجه الشريف . . والأخذ بثأر الدماء التي أريقت في كربلاء مع الحسين عليه السلام وتطبيق أهداف الأئمّة عليهم السلام . . وبذلك نصل إلى صلاح البشريّة وانتشار القسط والعدل ، وتحقيق أغراض وأهداف مسيرة الأنبياء . . وهذا نوع من الثأر الشريف المنشود لدم الحسين عليه السلام . .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 411 - باب 37 من أبواب المزار ، نقلا عن الكافي 4 : 583 .