* تمحيص الاحتمالات
اما الاحتمال الأول : فأولا يكفي لسقوطه معارضة الاحتمال الثاني والثالث له
بل ونفيه .
ثانيا : تقدم في الدليل العقلي أن العلم الكسبي لا يليق بالامام المعصوم
المفترض الطاعة ، بل قد يعد نقصا ، وذلك لعدم افادته اليقين القطعي .
ثالثا : لا يتناسب مع حالات آل محمد المختلفة زمانا ومكانا ، ذلك أن العلم
الكسبي يحتاج إلى الزمان والمكان ، بل هو خاضع في كثرته وقلته لهما ، فالزمان الذي
قضاه أمير المؤمنين في التعلم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من القرآن أكثر من الزمان
الذي قضاه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وهكذا في باقي الأئمة ( عليهم السلام ) ، والمسألة أوضح في
خاتم الأئمة الحجة القائم ( عليه السلام ) .
فروايات الازدياد ان كان المراد منها زيادة التكسب ، فإنها تجعل التفاوت
بين علم النبي والأئمة ( عليهم السلام ) أو هم فيما بينهم ، وتقدم انهم سواء .
على أن ذلك ينافي أصل علم الأئمة ( عليهم السلام ) حيث إن بعض الأئمة - على الأقل -
كان منذ صغره يعلم علم ما كان وما يكون ، كما روي عن حذيفة قال : سمعت
الحسين ابن علي ( عليهما السلام ) يقول : " والله ليجتمعن على قتلي طغاة بني أمية ويقدمهم عمر
بن سعد ، وذلك في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) " .
فقلت له : أنبأك بهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قال ( عليه السلام ) : " لا " .
قال : فأتيت النبي فأخبرته .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " علمي علمه وعلمه علمي ، لأنا نعلم الكائن قبل كينونته " ( 1 ) .
والروايات كثيرة في ذلك يأتي بعضها .
وعليه : فروايات الازدياد لابد أن تفسر :
هامش
1 - بحار الأنوار : 44 / 186 .