الفرق بين العلم اللدني والحصولي
الفرق بين العلم اللدني الحضوري والكسبي الحصولي
للعلم بالأشياء طريقان : أن يتوصل إلى الشئ بواسطة الخواص والعوارض
أو الشبح والظل وآثار الأشياء ولوازمها ، وهذا يسمى بالعلم الحصولي .
وهناك طريق آخر وهو أن يتوصل للشئ من خلال معرفة مبادئه وأسبابه ،
وهذا ما يسمى بالعلم الحضوري أو اللدني ، والذي من آثاره هو الاطلاع على
أسرار وغيب العالم ، كما حصل مع الخضر وموسى ( عليهما السلام ) .
قال المتأله السبزواري في اللآلي : العلم حصولي وحضوري ، والحصولي هو
الصورة الحاصلة من الشئ عند العقل .
والحضوري هو العلم الذي هو عين المعلوم لا صورته ونقشه ، كعلم المجرد
بذاته ، أو بمعلوله كعلم الحق تعالى بمعلولاته عند المحققين ، وليس بتصور ولا بتصديق
لأن مقسمهما العلم الحصولي ) ( 1 ) .
وقال العلامة الطباطبائي : ( وللرواية " من عرف نفسه عرف ربه " معنى آخر
أدق مستخرج من نتائج الأبحاث الحقيقية في علم النفس ، وهو ان النظر في الآيات
الآفاقية والمعرفة الحاصلة من ذلك نظر فكري وعلم حصولي ، بخلاف النظر في
النفس وقواها وأطوار وجودها والمعرفة المتجلية منها فإنه نظر شهودي وعلم
حضوري .
والتصديق الفكري يحتاج في تحققه إلى نظم الأقيسة واستعمال البرهان ، وهو
باق ما دام الانسان متوجها إلى مقدماته غير ذاهل عنها ولا مشتغل بغيرها ، ولذلك
يزول العلم بزوال الاشراف على دليله وتكثر فيه الشبهات ويثور فيه الاختلاف .
وهذا بخلاف العلم النفساني بالنفس وقواها وأطوار وجودها فإنه من العيان ،
هامش
1 - عيون مسائل النفس : 519 .