مختلفة فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان في بداية الدعوة الإسلامية وقريب عهد بالجاهلية .
بينما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جاء بعده بسنوات ، وهكذا الأئمة واحدا بعد واحد .
وإذا أردنا أن نبرم هذا الكلام فلا بأس بنقل كلام لسماحة الشيخ محمد الحسين
المظفر الذي يصلح أن يكون جوابا عن هذا المطلب : قال بعد أن ذكر توقف الرسالة
على علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكل الأشياء : فعلم الرسول بالعالم وإحاطته بما يحدث فيه
وقدرته على تعميم الاصلاح للداني والقاصي والحاضر والباد ، من أسس تلك
الرسالة العامة وقاعدة لزومية لتطبيق تلك الشريعة الشاملة .
غير أن الظروف لم تسمح لصاحب هذه الرسالة ( صلى الله عليه وآله ) أن يظهر للأمة تلك
القوى القدسية والعلم الرباني الفياض . وكيف يعلن بتلك المواهب والإسلام غض
جديد ، والناس لم تتعرف تعاليم الاسلام الفرعية بعد ؟ !
فكيف تقبل أن يتظاهر بتلك الموهبة العظمى وتطمئن إلى الايمان بذلك العلم .
بل ولم يكن كل قومه الذين انضووا تحت لوائه من ذوي الايمان الراسخ ، وما خضع
البعض منهم للسلطة النبوية إلا بعد اللتيا والتي وبعد الترهيب والترغيب " ( 1 ) .
أقول : عدم افصاح النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) عن كنه علمه كان بالنسبة لعامة
الناس .
وإلا فقد أفصح لخاصة أصحابه عن كنه حقيقته وحقيقة علمه ، بل وفي بعض
الأحيان كان يفصح للكثير من الصحابة عن بعض الأمور الغيبية أو الغامضة
الجديدة ، كما تقدم في كثير من الأحاديث حول عالم الأنوار ، وانه كان حول العرش
هو وآله ، وانه كان نبيا وآدم بين الطين والماء .
إضافة إلى أحاديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف النبي الأعظم وعلمه وانه
علمه ألف باب من العلم يفتح منه ما أراد ، والذي يشعر بأنه ليس تعليما كسبيا ، بل
إشارة إلى المنحة الربانية التي أفاضها النبي على آل محمد ( عليهم السلام ) .
وسوف يأتي في كلام الغزالي ما يشير إلى ذلك .
هامش
1 - علم الإمام : 9 - 10 .