إجمالا ؟
فلا بد من معرفة كون النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) أفضل أهل زمانه من ناحية العلم
وغيره .
وعليه فالنبوة والإمامة متوقفة على معرفة الأعلم ، نعم ثبوت النبوة يحصل
بالمعجزة .
ولا يمكن معرفة الأعلم إلا بعد الاطلاع على كل علومه وعلوم الآخرين .
لان كل أعلم نبي أو وصي لوجوب تقديم الأفضل على المفضول كما دلت
عليه العقول والنقول ( 1 ) .
ان قيل : كان الخضر أعلم من موسى ( عليهما السلام ) .
قلنا : أولا لا نسلم كونه أعلم ، وذلك لما حققناه أن الأعلم أعلم في كل شئ ،
والخضر لم يكن أعلما من جميع الجهات ، فموسى كان أعلم منه بالرسالة السماوية التي
أرسله الله ليبلغها للناس ، وإلا لكان الواجب إرسال الخضر عوضا عنه .
ثانيا : علم النبوة المشروط في الباب هو العلم الذي يحتاج اليه الناس في
حياتهم ، أو الذي يجب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) معرفته ، ومعلوم علم الخضر لم يكن كذلك ،
انما كان علما بالأمور الباطنية .
* واما كون علم الإمام من الضروريات : فإن معرفة الإمام ضرورة من
ضروريات الدين ، فلا بد أن يكون العلم - كصفة مهمة من صفات الإمام بل المعرفة
قد تتوقف عليه - أيضا ضرورة من ضروريات الدين .
نعم على ما تقدم من الفرق بين أهل العلم والعوام فان العوام لا يقدرون على
المعرفة لعدم تحقق القدرة فيهم ، فقد لا تكون بالنسبة إليهم ضرورة ، نعم لو التفتوا
إليها لعلموا ببداهتها .
سبب اخفاء النبي للعلم الرباني
قد يقال إن أكثر الروايات عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) والقليل منها عن رسول
هامش
1 - سوف يأتي تفصيل ذلك في الكتاب الرابع .