علم آل محمد ( عليهم السلام ) للغيب
* الاحتمال العاشر :
علم آل محمد ( عليهم السلام ) للغيب
قبل البدء بأدلة الاحتمال لا بأس بالإشارة إلى أن الذي يدعي علم الغيب
للإمام والنبي ( عليهم السلام ) لا يدعيه على نحو الاستقلالية ، بل يدعي ان الله أطلع نبيه وأهل
بيته على الأمور الغيبية التي لم يطلع عليها أحد .
وإن شئت قلت : علم الغيب لذات الشخص وبلا توسط من الغير هو العلم
الثابت لواجب الوجود والذي هو عين الذات ، وهذا مختص بالله ولغيره كفر .
اما العلم بالغيب الذي هو بتوسط الله تعالى وليس هو عين الذات ، فهذا الذي
علمته الأئمة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال تعالى : * ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) * .
وعلى هذا يحمل قوله تعالى : * ( قل لا أقول عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب
ولا أقول لكم اني ملك ان اتبع إلا ما يوحى إلي ) * فنفى امتلاكه لخزائن الله ولم ينف
امكان تمليك الله خزائنه له أو لأي بشر آخر ، وكذلك نفى كونه ملكا مع أنه أفضل
من الملك ، وقال : * ( اتبع ما يوحى إلي ) * .
وليعلم أيضا ان الغيب اما نسبي واما مطلق ، لأن الغيب هو الاطلاع على
الأمور الغيبية التي خفت عن الناس ، وتارة يطلع الله عبده على أمر غيبي واحد
وأخرى يطلعه على مائة وثالثة يطلعه على كل الأمور الغيبية .
ولذا ما يأتي من روايات تارة يدل علمهم للغيب المطلق ، وأخرى علمهم
لبعض الأمور الغيبية .
فعن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : " والله لقد أعطينا علم الأولين
والآخرين " .
فقال له رجل من أصحابه : " جعلت فداك أعندكم علم الغيب ؟
فقال له ( عليه السلام ) : " ويحك اني أعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، ويحكم
وسعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتع قلوبكم ، فنحن حجة الله تعالى في خلقه ولن
حقيقة علم آل محمد ( ع ) وجهاته — صفحة 139
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٣٩