قطع عنه تلك المواد وأغرى الأجناد بطلب أرزاقهم منه فأيقظته الضرورة من سنة البطالة وفي مدة إقباله على سفاهته كان ابن عباد يستلطفه بأعيان الأصحاب فيذكرونه بالأذمة ويوعدونه على [ . . . ] وجاهر به وكتب إليه المعتمد
تغير لي فيمن تغير حارث * ورب خليل غيرته الحوادث
أحارث إن شوركت فيك فطالما * نعمنا وما بيني وبينك ثالث
فجاوبه ابن عمار
لك المثل الأعلى وما أنا حارث * ولا أنا ممن غيرته الحوادث
ولا شاركتك الشمس في وإنه * لينأى بحظي منك ثان وثالث
فديتك ما للبشر لم يسر برقه * ولا نفحت تلك السجايا الدمائث
أظن الذي بيني وبينك أذهبت * حلاوته عني الرجال الأخابث
تنكرت لا أني لفضلك ناكر * لدي ولا أني لعهدك ناكث
ولكن ظنون ساعدتها نمائم * كما ساعدت صوت المثاني المثالث
أبعد انقضا خمس وعشرين حجة * تجافت لنا عنها الخطوب الكوارث
مضت لم ترب مني أمور شوائب * ولا تليت عني مساع خبائث
الحلة السيراء — صفحة 143
مساهمون: ابن الأبار
ص١٤٣