تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلة السيراء — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ونعود إلى خبر ابن رشيق مع ابن عمار وما آل إليه أمره بعد ذلك ذكر أبو بكر محمد بن يوسف بن قاسم الشلبي ما تلخيصه وإيجازه مع زيادات تخيرتها وبعضه على المعنى دون اللفظ أن ابن رشيق لما قرئ كتابه المتضمن دخوله مرسية بإشبيلية ارتاح ابن عمار وأعمل نظره في اللحاق بها وأشار على المعتمد بذلك فما خالفه فواقا فلم يترك ابن عمار بإشبيلية في ملك سلطانه ولا ملك أحد من معارفه فرسا عتيقا ولا مطية ولا زاملة إلا استخرج ذلك من أيديهم رغبة ورهبة حتى لاجتمع له مائة جنيبة ومائة زاملة وأحضر له التجار ما بأيديهم على اختلاف بضائعهم من الديباج والخز إلى ما دون ذلك من نفيس الكسا ليعم بذلك أهل مرسية على قدر منازلهم عنده ولم يخف عن ابن عباد وجه مراده فلما سلم عليه مودعا قال له سر إلى خيرة الله ولا تظن أني مخدوع فقال لست بمخدوع ولكنك مضطر فحلم عنه . وخرج من إشبيلية على باب مقرانة وأقام بظاهرها أربعة أيام يستوفي أغراضه ثم رفع ألويته وقرع طبوله وسار لا يمر ببلد من أعمال ابن عباد إلا استخرج منه كل ذخيرة حتى وصل إلى مرسية فدخلها في يوم مشهور وابن رشيق بين يديه قد برز له وخرج يزفه إلى القصر وجلس في اليوم الثاني مجلس التهنئة للخواص والعوام فسجعت الشعراء بأمداحه وقد تزيى بزي