فهل هذان الجانبان موجودان لاحد غيره . .
ومن عجيب المقادير ، ودقة الخلق ، واتقان الامر ، ( ولو كان من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 1 ) .
نرى أن ذلك لم يثبت إلا لبعضهم بأعلى مراتب الاثبات وأنصعها . .
فولايتهم جاء إثباتها وقد حصرت مع ولاية الله ورسوله بأداة حصر ، فلا
ولاية لاحد بهذه السعة إلا للمحصورين بها ، وقد أوضح ذلك الطرف الآخر الذي
تذكر فيه الطاعة وقد جاءت كذلك مقرونة مع إطاعة الله ورسوله فانظره وتفكر
واغتنم .
قال تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) .
وإنما في لغة العرب تفيد الحصر ، فنستفيد منها حصر الولاية بالله وبرسوله
وبالذين آمنوا الذين لهم صفة خاصة قد وضحت وقد تعينت بالروايات المتضافرة
أن لم تكن المتواترة بإنها مخصوصة بأفراد معينين ، وجاء ذلك وله الحمد من طرق
الفريقين .
ولو أدعيت لاحد ، فعلينا أن نبحث عن الطرف الآخر هل هو ثابت له من
الكتاب المجيد ، فإن وجد فالامر تام وإلا تبقى الدعوى لا رصيد لها ولا بقاء ،
تحتاج إلى تصريح من صاحب السلطة والسلطنة الحقيقية .
فليس لأحد على أحد سلطه وسلطنة ، وخاصة بهذه القوة إلا لمن قام الدليل
القطعي عليه ، وتمت الحجة على الناس به .
فهل الإطاعة موجودة لاحد أدعى تلك المنزلة ، وكان مصداقا للآية ؟ !
هامش
( 1 ) الآية " 82 " سورة النساء - 4 -