وصفها بأنها فلتة ، ولم يعمل بهذا المبدأ عندما حضرته الوفاة - أيضا - حيث حصر
الامر في ستة أشخاص ، وجعلها شورى بينهم فقط ، ولم يجعلها شورى ضمن الأمة
كلها .
إذن فمن الذي فهم فكرة الشورى وقتذاك ؟
فالشيعة لم يقولوا بها ، والسنة لم يفهموها ولم يطبقوها حتى من قبل
أئمتهم ) ( 1 ) .
فلذا نرى لما تقدم مجانبة من عرف الدولة الاسلامية ببنود كان الخامس منها
( إن الأمة هي صاحبة الحق في السلطة ، وتختار ولاة الأمور عن طريق الشورى ،
واختيار الكفئ والأصلح قال تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) ( 2 ) ( 3 ) .
ونضيف لما تقدم أن الخليفة نفسه لا يلتزم بمبدأ الشورى بعد قوله ( لو أدركت
أبا عبيدة باقيا استخلفته ووليته ، ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته . ولو أدركت
خالد بن الوليد لوليته ، ولو أدركت سالما مولى أبي حذيفة وليته . ) ( 4 ) .
بل لا يلتزم بما أخذ السلطة به من الأنصار يوم السقيفة هو وصاحبه إذ في
ذلك اليوم رفعا شعار ( الأئمة من قريش ، نحن عشيرة رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) السيد كاظم الحائري / امامة وقيادة المجتمع / ص 57 .
( 2 ) الآية " 38 " الشورى - 42 -
( 3 ) كتاب سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام / لجنة من مؤسسة البلاغ
/ ج 2 / ص 707
وفات أولئك بان تفسيرها لا يمكن ان يكون ذلك لاختلاف المصطلحات - بل مؤداه -
بلسان العرب - هو مشاورة العقل ، لا رأى الأغلبية كما هو المصطلح الآن ، هذا أولا وثانيا لو
تنزلنا وقلنا بأنه يؤدى إلى رأى الأغلبية جدلا لبطل ما يذهبون إليه أنفسهم من ترجيح
" النخبة " ولا تقوم لهم بذلك قائمة ابدا
( 4 ) راجع في ذلك كله الإمامة والسياسة / ص 6 - 8 وموارد اخر منها تاريخ الطبري / ج 2 /
ص 580 ، الأنساب للبلاذري / ج 5 / ص 16 بتفاوت بسيط .