رابعا : ربما يكون هذا الاجماع قد أتى من مجرد عادة كانت عندهم ، أو
عقيدة طمست على أعينهم .
بالإضافة إلى أن هذا كما ذكرنا سابقا يكون موردا للشك إذ ربما ميل إليه
لأجل تصحيح ما حدث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فما كان حاله
كذلك لا يصلح أن يكون حجة .
ولذا اشترط المنطقيون في قبول الخبر المتواتر إلا يتطرق إليه احتمال اشتباه
المخبرين ، أو غلطهم في فهم الحادثة ، أو تعمد الركون إلى أمر لتصحيح آخر دبر
بليل .
فلا تنفع حينئذ الاستفاضة ولا التواتر .
ولذا لا يؤخذ بهما فيما استفاض أو تواتر عند الملل المنحرفة عندنا بأي حال
من الأحوال .
ونقول أخيرا : -
إن الحقائق الدينية لأي دين سماوي يكون طريقها الوحي الإلهي .
ولا يخرج الاسلام عن هذه الدائرة .
والوحي فيه متمثل بالقرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه .
والقرآن كما لاحظنا ، ونلاحظ أكد على حجية سنة رسول الله صلى الله عليه
وآله بمعناها الشامل ، وأشار أن لم يصرح بصورة واضحة إلى حجية سنة أهل البيت
عليهم السلام كما بين ووضح وأشار إلى ذلك الرسول الكريم صلى الله عليه
وآله وسلم كذلك ، فكانت عندنا حجية السنة بمعناها الأعم واضحة وضوحا لا
مجال للشك فيه .
ولا يعدو الاجماع عن ذلك .
الامامة والحكومة — صفحة 40
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٤٠