خلله وفرجه ، ولا يتجزأ إلى الا جزأ ، ولا يتلاشى إلى الأبعاض حتى يضعف
أثره ، ويكسر سورته ، وإلى ذلك يرجع المعنى بين تفاريق مشتقاته ، كالاحكام ،
والتحكيم ، والحكمة والحكومة وغير ذلك ) ( 1 ) .
إلى أن يقول قد . : - ( وبالجملة الامر في أمره ، والقاضي في قضائه ، كأنهما
يوجدان نسبة في مورد الامر والقضاء يحكمانه بها ، ويرفعان به وهنا وفتورا ، وهو
الذي يسمى الحكم ) .
ويقول بعدها ( فهذا ما نعقله من معنى الحكم وهو إثبات شئ لشئ ، أو
إثبات شئ عند شئ ) ( 2 ) .
ولو دققنا النظر لرأينا أن الحكم بإثبات شئ لشئ أو غيره ، لا يتم إلا بوجود
طرفين على الأقل ، ويجب أن يكون صاحب الحكم ومنشؤه صاحب سلطة
وسلطنة على الأطراف كلها ، وإلا لما تعقلنا الامر كله فيه أصلا .
وبما أن صاحب السلطنة الحقيقية هو الله تعالى لأنه الموجد والمكون ولا
يمكن للممكن أن يستمر بوجوده إلا بالواجب الوجود إذا يكون صاحب الحكم
الحقيقي هو الله تعالى دائما .
ومن هنا تعقلنا الحكم التشريعي ، والحكم التكويني له تعالى .
ويظهر الحكم التكويني له سبحانه في آيات كثيرة منها قوله تعالى في خطابه
لرسوله صلى الله عليه وآله : ( قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما
تستعجلون به إن الحكم إلا لله . . ) ( 3 ) .
ولم يستعجلوا حكما تشريعيا ، بل استعجلوا أمرا آخر من معجزات هم
اقترحوها ، وأمور هم تصوروها .
هامش
( 1 ) العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي / تفسير الميزان / ج 7 / ص 115
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) الآية " 57 " سورة الأنعام - 6 -