تنطبق ، فان مما يدركه العقل وجدانا ، ويوافقه الشرع أيضا ، ان الانسان
المسلم لو كان يواجه مثل هذا الموقف ، الذي يحدد فيه الحالة التي يعيشها ،
وانه لا جدوى من التقية ، وانه مقتول لا محالة ،
لا تشرع له التقية حينئذ باظهاره الكفر أو البراءة أو اللعن ، إذ
لا يدفع بتقيته هذه القتل أو الضرر عن نفسه ، إذ فيه دعم للأعداء بدون جدوى .
إذن ، فان حجرا وأمثاله من أقطاب الشيعة ، كانوا يعلمون بأنهم معرضون للقتل بيد
النظام الحاكم ، إذ ان هذا النظام قد صمم على مطاردة الشيعة الموالين للإمام ( ع )
وخاصة أولئك المقربين الابطال من أصحابه ، والذين قاتلوا معه ، وقتلوا الكثير من
أصحاب معاوية ، وخاصة بعد ممارستهم لمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
واستنكار اعمال معاوية ، فسوف يقتلهم النظام الحاكم لا محالة ، حتى لو أظهروا
اللعن ، واستجابوا في الظاهر لمتطلباته ، ولكن هذا النظام الغاشم يعلم جيدا بان
حجرا ، وعمرو بن الحمق ، ورشيد الهجري ، وصعصعة بن صوحان ، وميثما وأمثالهم ، ممن
يشكلون خطرا على وجوده ، وممن لا يستسلمون ولا يتخلون عن مبادئهم ، وولائهم ،
وممن يطلبهم معاوية وأمثاله بالثار والانتقام لمواقفهم الجهادية مع الإمام ( ع
) ، ولأنهم يمثلون زعماء الشيعة . هذه وغيرها من العوامل تفرض على المسلم الواعي
ان يعلم مسبقا بأنه مقتول لا محالة على أيدي هذا النظام ، وان لا جدوى من التقية .
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 135
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٣٥