تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الوجود مع تعددهما وتميزهما في ذلك . وهو بعيد عن العبارة لا يلائمه قوله : وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما . . . الخ . قوله : * ( إن الظاهر في المثال . . . الخ ) * . لا يخفى أن الكلام المذكور إنما يتم لو كان المستدل في مقام إثبات فهم العرف بأن يقول بعد تسليم جواز الاجتماع عقلا إن فهم العرف حينئذ أيضا يساعد ذلك - كما هو الحال في المثال المذكور - فيصح الجواب حينئذ بأن فهم العرف إنما يسلم مع قيام الشاهد على كون الطبيعة متعلقة للأمر مطلقا مطلوبة على أي نحو كان ، وأما مع الإطلاق فلا ، إذ من الواضح أن الفرق بين العموم والإطلاق إنما هو بحسب دلالة الألفاظ ، وأما في حكم العقل فلا فرق بين الوجهين أصلا ، لوضوح أنه مع استحالة الاجتماع عقلا لا يجوز عند العقل تصريح الآمر بإرادة الطبيعة على أي وجه كان . فما ذكره في الجواب لا يدفع الاستدلال بل يثبته ويؤكده ، حيث سلم جواز الاجتماع مع إرادة التعميم وهو كاف في إثبات الجواز العقلي . وقد يذب عنه : بأن مراده بذلك بيان حصول الغرض بالإتيان بالفرد المفروض من حيث إن مقصود المولى حصول الخياطة بأي وجه اتفقت ، وليس الغرض هناك حصول معنى الطاعة والانقياد كما في العبادات لئلا يحصل بأداء المنهي عنه حسب ما نقول به ، فيكون ما ذكره مبنيا على الفرق بين أداء المقصود وحصول الامتثال . وهذا الوجه مع بعده عن ظاهر العبارة لا يلائم آخر كلامه كما سنشير إليه . ويمكن دفعه أيضا : بأن المقصود المنع من اجتماع الأمر والنهي على الوجه المذكور بالنسبة إلى كلام الحكيم العالم بحقائق الأشياء ، وإلا فجواز الاجتماع في الجملة مما لا مجال لإنكاره ، إذ لا يصل جميع الأفهام إلى المعرفة بامتناعه ، كيف ! ومن البين أن القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي يجوز منهم صدور التكليف على الوجه المذكور غير أنه لا يترتب على أمرهم إلا الوجوب والتحريم
هداية المسترشدين — صفحة 86 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني