تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
المذكورة ، ولذا يصح أن يقول العبد : إن عصيتك بالكون في المكان المخصوص فقد أديت مقصودك من الخياطة . وفيه : أن عدم استحقاق العبد للعقوبة على ترك المأمور به لا يفيد أداءه للمأمور به حتى يصح عده مطيعا من تلك الجهة ، بل قد يكون ذلك من جهة اسقاط المأمور به بأداء غيره ، وذلك لا يقضي بمخالفة الأمر كما هو ظاهر ومرت الإشارة إليه في المباحث المتقدمة . والحاصل : أن اسقاط المأمور قد يكون بعصيانه ، وقد يكون بأداء ما يكون باعثا على الأمر به ، أو عدم بقاء متعلقه ، وسقوط الأمر على الوجه الثاني لا يقضي بحصول العصيان كما هو ظاهر من ملاحظة إنقاذ الغريق على الوجه المحرم ، فإن ذلك ليس مما أمر الشارع به ، لكنه مسقط للتكليف بالإنقاذ فلا امتثال حينئذ ولا عصيان . نعم لو علم تعلق غرض الآمر بخياطة الثوب في غير المكان المفروض تفرع عليه العصيان من تلك الجهة أيضا إلا أنه مخالف لظاهر الإطلاق وإن قلنا بتقييد جانب الأمر بالنهي ، فإن ذلك التقييد إنما يجئ من جهة النهي المفروض والجمع بينه وبين الأمر ، لا لتعلق غرض بخصوص الخياطة الحاصلة في غير ذلك المكان . قوله : * ( حيث لا يعلم إرادة الخياطة كيفما اتفقت ) * . هذا أيضا ناظر إلى ما هو الظاهر من الجواب المتقدم من جواز اجتماع الطاعة والعصيان مع كون جهة الأمر مطلقة ليتعلق الطلب بالفعل كيفما اتفق . وقد عرفت وهنه وأنه مخالف لما هو بصدده ، وبه يبعد أيضا ما مر من التوجيه الأول . قوله : * ( فإذا أوجد المكلف الغصب بهذا الكون صار متعلقا للنهي ) * قد يقال : إنه إذا كان الكون المفروض من أفراد طبيعة الغصب وكان النهي المتعلق بها متعلقا حقيقة بأفرادها كان الكون المفروض متعلقا للنهي سواء أوجد المكلف كلي الغصب في ضمنه أو لا ، إذ ليس إيجاد المنهي عنه سببا لتعلق النهي به ، فلا يتجه ما ذكره من : أنه إذا أوجد المكلف مطلق الغصب في ضمن الكون الخاص صار متعلقا للنهي .
هداية المسترشدين — صفحة 89 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني