تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وجه ، لظهور أنه قد يحصل الظن بتفريغ الذمة في حكم الشرع مع عدم حصول الظن بأداء الواقع . وقد يكون بالعكس فيما إذا شك في كون ذلك مناطا في حكم الشرع أو ظن خلافه ، والمعتبر في المقام بمقتضى حكم العقل كما عرفت هو الأول ، وحينئذ فلا يتم الاحتجاج إذ مجرد ظن المتجزئ بالحكم مع الشك في كونه مكلفا شرعا بالعمل بظنه أو رجوعه إلى ظن المجتهد المطلق لا يكفي في الحكم بحجية ظنه ، وجواز الاعتماد عليه في حكم الشرع . نعم ، لو أقيم دليل ظني على حجية ظنه والاكتفاء به في الشريعة أمكن الاستناد إلى الوجه المذكور ، وهو غير مأخوذ فيما ذكر من البيان . رابعها : أن الاحتجاج المذكور إنما يتم إذا قام دليل قطعي على عدم وجوب الاحتياط على مثله ، إذ مع احتمال وجوب الاحتياط عليه يتعين ذلك بالنسبة إليه ، إذ هو أيضا نحو من العمل بالعلم ، إذ المقصود في المقام تحصيل اليقين بالفراغ الحاصل بذلك وهو ممنوع ، بل الظاهر خلافه ، إذ أقصى ما يستفاد مما دل على عدم وجوبه هو عدمه في أصل الشريعة ، وعدم وجوبه على المجتهد المطلق ومن يقلده . وأما عدم وجوبه في الصورة المفروضة فلا ، كما هو الحال بالنسبة إلى غير البالغ درجة الاجتهاد إذا تعذر عليه الرجوع إلى المجتهد فإن القول بوجوب الاحتياط عليه حينئذ - إذا أمكن من تحصيله - هو الموافق لظاهر القواعد ، بل لا يبعد البناء عليه ، وحينئذ فلا يصح الحكم بانتقاله إلى الظن بعد انسداد باب العلم والعلم ببقاء التكليف . فإن قلت : إنما يتم ما ذكر فيما يمكن فيه الاحتياط ، وأما فيما لا يمكن مراعاته فلا يتم ذلك ، وحينئذ فيمكن إقامة الدليل بالنسبة إليه فيتم إثبات المدعى حينئذ بعدم القول بالفصل . قلت : انعقاد الاجماع على عدم القول بالفصل غير معلوم ، غاية الأمر عدم
هداية المسترشدين — صفحة 641 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني