تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
وأما إذا قام هناك دليل قطعي على حجية بعضها وقيامه مقام العلم في استنباط الأحكام كان ذلك مرجحا بين الظنون ، ولم يكن المستفاد من الدليل المذكور جواز الاستناد إلى غيره ، فينطبق القضية المهملة المستفادة من العقل على ذلك ، وحينئذ نقول : إنه لما قام الاجماع على قيام الظن الحاصل بعد تحصيل الملكة التامة - والقدرة الكاملة على استنباط الأحكام الشرعية وإعمال تلك الملكة على حسب الوسع والطاقة - مقام العلم وتنزيله منزلته قضى ذلك بكون ما دل عليه العقل من قيام الظن في الجملة مقام العلم هو خصوص الظن المفروض ، إذ لا يستفاد حينئذ من المهملة المذكورة ما يزيد عليه ، فيكون وظيفة العالم بعد انسداد سبيل العلم هو تحصيل الظن المفروض بتحصيله الملكة المفروضة ، وإعمالها في البحث عن الأدلة على حسب وسعه ، ويكون وظيفة المتعلم هو الرجوع إليه . وهذا كله ظاهر في حكم العقل بعد التأمل فيما يقتضيه الدليل المذكور . إذا تقرر ذلك تفرع عليه أن يكون وظيفة المتجزئ الرجوع إلى العالم المذكور دون ظنه الحاصل عن ملاحظة الأدلة ، فليس المقصود من جعل الاجماع على حجية الظن المطلق مرجحا في المقام إلا إثبات كون المرجع حال انسداد باب العلم هو الظن المذكور ، وأنه القائم مقام العلم من غير ملاحظة لخصوص المتجزئ وغيره ، فعدم قيام الاجماع في خصوص المتجزئ على جواز رجوعه إلى العالم المفروض لا ينافي ما قررنا ، إذ يتفرع على ما ذكر أن تكليف المتجزئ في حكم العقل هو ما ذكرناه وإن لم يقم إجماع على جواز رجوعه إلى التقليد والأخذ بقول الغير . فإن قلت : لو كان حكم العقل بكون المناط في التكليف هو الظن المذكور - من جهة إدراكه أن ذلك هو المطلوب في الشريعة والحجة بعد انسداد باب العلم دون غيره - تم ما ذكر من غير إشكال . وأما إذا كان حكمه به من جهة عدم قيام دليل عنده على جواز الرجوع إلى غير الظن المذكور فيحكم بوجوب الأخذ به من جهة