تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
نعم ربما وقع في البين خلاف لبعض القاصرين في جواز الرجوع إلى علمائنا المجتهدين ، لشبهات واهية عرضت لهم ، وليسوا ممن يعتد بشأنهم في مقابلة أولئك الأعلام ليكون خلافهم ناقضا لإجماعهم . فإن قلت : إن ما ذكر لا يجدي فيما نحن فيه من المعرفة بتكليف المتجزئ ، إذ لا إجماع على جواز رجوعه إلى المطلق ، بل الأشهر خلافه . وقيام الاجماع على حجية ظن المطلق في شأن نفسه وشأن من يقلده من العوام غير مفيد في شأنه ، فلا بد له إذن من الرجوع إلى الظن ، ويتم الاحتجاج المذكور بالنسبة إليه . والقول بقضاء الأصل بعدم حجية الظن فيقتصر فيما دل على خلافه على المقدار المعلوم مدفوع ، بأنه كما قضى الأصل الأولي بعدم حجية الظن في شأنه فقد قضى أيضا بعدم جواز رجوعه إلى التقليد والأخذ بقول الغير ، فلا وجه لترجيح الثاني ، بل نقول : إنه لا بد من ترجيح الأول نظرا إلى الدليل المذكور ، إذ بعد دوران أمره بين أمرين مخالفين للأصل وعدم دليل قطعي على شئ منهما لا بد من البناء على الظن والأخذ بمقتضاه ، لكونه الأقرب إلى العلم ، فيتعين البناء عليه بعد انسداد سبيل العلم والقطع ببقاء التكليف ، فلا وجه للأخذ بالتقليد . وأيضا لو دار أمره بين تقليد العالم بالحكم والأخذ بالظن لربما أمكن القول بتعادلهما . وأما لو دار بين الأخذ بالظن وتقليد الظان فلا ريب في تقديم الأول ، إذ ليس فيه مخالفة الأصل إلا من جهة الاتكال على الظن ، بخلاف الثاني لمخالفته للأصل من جهتين نظرا إلى اتكاله على الظن وعلى فهم الغير ، فالاتكال على الظن مشترك بين الوجهين ويزيد الثاني بالأخذ بفهم الغير ودعواه . قلت : لما انقسم الناس في حكم الشرع إلى قسمين : عالم بالأحكام ومستنبط لها عن مداركها ومتعلم آخذ بقول ذلك العالم كان العلم بالأحكام عن أدلتها مطلوبا من ذلك العالم دون غيره ، وحينئذ فإذا فرض انسداد باب العلم بالنسبة إليه مع القطع ببقاء التكليف قضى ذلك بالانتقال إلى الظن في الجملة ، وحينئذ فإن لم يكن هناك ترجيح بين الظنون قضى ذلك بحجية الجميع ، لاستحالة الترجيح مع انتفاء المرجح ، فتكون القضية المهملة المذكورة بعد ملاحظة ذلك كلية .