تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
فلا أقل من احتمال أن يكون المظنون عنده خلاف ذلك بعد اجتهاده فيه وهو أيضا كاف في المقام . قلت : بعد ما تقرر بملاحظة ما بيناه أن الاجتهاد الواجب هو استفراغ الوسع في معرفة الحكم بعد تحصيل المرتبة المفروضة من الملكة كان ذلك هو الواجب على سبيل الكفاية ، فدوران الأمر في المكلف بين أن يكون مجتهدا أو مقلدا ، عالما أو متعلما يقضي بوجوب التقليد عليه ، لما دل على وجوب التقليد على كل من لم يبلغ تلك الدرجة نظرا إلى عدم انتهاء ظنه إلى العلم فلا يندرج في العالم ، إذ مجرد الظن الغير المنتهي إلى اليقين لا يعد علما ، فيندرج فيما يقابله - أعني الجهل - ووظيفته الرجوع إلى العالم . فليس المقصود بالوجه ( 1 ) المذكور إثبات وجوب التقليد عليه ابتداءا حتى يقال : إنه عند دوران الحكم في شأنه بين الأمرين لا وجه لترجيح التقليد على الأخذ بظنه مع اشتراكهما في مخالفة الأصل ، بل ينبغي ترجيح الأخذ بالظن إلى ما ذكر . وإنما المراد أن الملحوظ في المقام اندراجه في موضوع الجاهل ليتعين عليه الرجوع إلى العالم ، أو من قام الدليل القاطع على قيام ظنه مقام العلم ، فصار المحصل أن وجوب رجوع الجاهل إلى العالم أمر معلوم ، وإنما الكلام في المقام في اندراج المتجزئ في موضوع الجاهل . وبعد ملاحظة الوجه المذكور يتبين اندراجه فيه ، إذ قد عرفت أن قضية العقل حينئذ هو حجية الظن في الجملة على سبيل القضية المهملة ، وقضية ترجيح ظن المطلق من جهة القوة انصراف المهملة إليه ، فيبقى ظن غيره مجهولا ، فلا يكون الظان المذكور عالما بما هو الحكم في شأنه فلا محالة يندرج في الجاهل . وما ذكر : من أن الظن أقرب إلى العلم فيتعين عليه الأخذ به حتى يقوم الدليل على الاكتفاء بغيره إنما يفيد في المقام إذا ثبت كونه من أهل الاستنباط ، إذ بعد وجوب الاستنباط عليه لا وجه لترك الأقوى والأخذ بالأضعف من دون قيام الدليل عليه .
هامش
( 1 ) بالأخذ ، خ ل .
هداية المسترشدين — صفحة 634 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني