تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
في مادة الفكر أن المشائين ادعوا البداهة في أن تفرق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين وعلى هذه المقدمة بنوا إثبات الهيولي ، والإشراقيين ادعوا البداهة في أنه ليس إعداما للشخص الأول وإنما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال . ثم قال إذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة الشريفة فنقول : إن تمسكنا بكلامهم " عليهم الصلاة والسلام " فقد عصمنا عن الخطأ ، وإن تمسكنا بغيره لم نعصم عنه إلى غير ذلك مما ذكره في المقام . والمستفاد من كلامه عدم حجية إدراكات العقل في غير المحسوسات وما يكون مبادئه قريبة من الإحساس ، بل وفيما يقطع به على سبيل البداهة إذا لم يكن محسوسا أو قريبا منه إذا لم يكن مما توافقت عليه العقول وتسالمت فيه الأنظار . وقد استحسن ما ذكره غير واحد ممن تأخر عنه ، وممن نص عليه الفاضل الجزائري في أوائل شرح التهذيب قال : - بعد ذكر كلام الأمين بطوله وتحقيقه في المقام بمقتضى ما ذهب إليه - . فإن قلت : قد عزلت العقل عن الحكم في الأصول والفروع فهل يبقى له حكم في مسألة من المسائل . قلت : أما البديهيات فهي له وحده وهو الحاكم فيها ، وأما النظريات فإن وافقه النقل وحكم بحكم قدم حكمه على النقل وحده ، أما لو تعارض هو والنقلي فلا شك عندنا في ترجيح النقل وعدم الالتفات إلى ما حكم به العقل . قال : وهذا أصل يبتنى عليه قواعد كثيرة . ثم ذكر جملة من المسائل المتفرعة عليه . وقضية كلامه حجية العقل في البديهيات وعدم حجيته في النظريات غير أنه يصير معاضدا للنقل فيترجح به على ما يعارضه من النقلي الآخر . ثم إن ما عناه من البديهي غير واضح في المقام ، فإن عنى به البديهي في اعتقاد العالم وإن لم يكن بديهيا عند غيره أو لا يعلم فيه حال الغير فقد نص