تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الأسترآبادي ، وقد ذكر ذلك في الفوائد المدنية ، قال في عداد ما استدل به على انحصار الدليل فيما ليس من ضروريات الدين وفي السماع عن الصادقين ( عليهم السلام ) : الدليل التاسع مبني على مقدمة دقيقة شريفة تفطنت لها فيه بحول الله تعالى وهي : أن العلوم النظرية قسمان : قسم ينتهي إلى مادة هي قريبة من الإحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق ، وهذا القسم لا يقع فيه الاختلاف بين العلماء والخطأ في نتائج الأفكار ، والسبب فيه أن الخطأ في الفكر إما من جهة الصورة أو من جهة المادة ، والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء ، لأن معرفة الصورة من الأمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة ، والخطأ من جهة المادة لا يتصور في هذه العلوم ، لقرب مادة المواد فيها إلى الإحساس وقسم ينتهي إلى مادة بعيدة من الإحساس ، ومن هذا القسم الحكمة الإلهية والطبيعية وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق . ومن ثم وقع الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعية ، وبين علماء الاسلام في أصول الفقه والمسائل الفقهية ، وعلم الكلام وغير ذلك ، والسبب في ذلك أن القواعد المنطقية إنما هي عاصمة من الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادة ، وليست في المنطق قاعدة بها تعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي قسم من الأقسام ، ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة يكفل بذلك . ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره وقال بعد ذلك : فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات والشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهية . قلت : إنما نشأ ذلك من ضم مقدمة عقلية بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية ، ومن الموضحات لما ذكرناه : من أنه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ
هداية المسترشدين — صفحة 540 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني