تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
فظهر بما ذكرنا ضعف كل من الأقوال المذكورة ، وتبين أيضا ما هو أظهر الوجوه في المسألة ، فتأمل . البحث الثاني ( 1 ) في بيان حجية العقل وصحة الاعتماد عليه . في إدراكاته العلمية وإن كان بعد تلفيق المقدمات النظرية وإقامة البراهين العقلية الصرفة الخارجة مبادئها عن المحسوسات أو ما يقرب منها . وقد وقع الخلاف في المقام من طوائف منهم : السوفسطائية المنكرة لحصول العلم بالمرة من جميع الطرق المقررة سواء كانت ضرورية أو نظرية أو غير ذلك ، ولذا أنكروا جميع الشرائع المنزلة والأديان المقررة ، والضرورة العقلية قاضية بفساد ما توهموه ، وكأنهم قد انسلخوا عن الغريزة الانسانية حيث أنكروا الكمالات العلمية التي هي عمدة ما يمتاز بها الانسان عن الحيوانات السائمة ، وتسلط عليهم الأوهام الكاذبة فتشبثوا ببعض خيالات واهية لا يخفى وهنه على من له أدنى مسكة ، فليس ما توهموه قابلا للإيراد والمنازعة وقد نبه على جملة من الشناعات الواردة عليهم بعض الأجلة في محله . ومنهم : جماعة من الصوفية المدعين لأخذ العلوم من طريق الكشف والمشاهدة بعد الإتيان بالرياضات المقررة . فذهبوا إلى عدم الاعتماد على العلوم النظرية وإيقاعات الربانية ( 2 ) وادعوا انحصار العلم في العلوم الضرورية الحاصلة بأسبابها المعروفة أو من طريق التصفية والمجاهدة ، فيشاهد النفس بجوهرها ما هو ثابت في الحقيقة على نحو مشاهدتها للأمور الحسية وعلمه بها بتوسط إحدى الحواس الباطنة أو الظاهرة ، بل العلم الحاصل بها أقوى منها بمراتب عديدة . ومنهم : جماعة من الأخبارية المدعين انحصار مدارك العلم بالأحكام في الأخبار المأثورة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وأول من أشار إلى ذلك المحدث الأمين
هامش
( 1 ) تقدم البحث الأول في 504 . ( 2 ) في المطبوع : البرهانية والقياسات اليونانية .
هداية المسترشدين — صفحة 539 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني