تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الواقع ، ويثبت ذلك الوجوب في الظاهر من جهة الاحتياط وغيره من الجهات ، والإقحام إنما يترتب على انتفاء الأخير وإن صادف وجوب الأول ، إذ لا يتم الحجة على المكلف بمجرد وجوب النظر في الواقع من دون علم المكلف ولا قيام الحجة عليه في الظاهر ، فهو لا يدفع الإقحام ، إذ لا فائدة في وجوبه بحسب الواقع مع انتفاء التكليف عن المكلف بحسب الظاهر ، لثبوت العذر له حينئذ في تركه من جهة جهالته . فنقول حينئذ إن النظر في المعجزة بعد ادعاء النبوة إما أن يكون واجبا على المكلفين بالوجه الثاني ، أو لا ، فإن قيل بالثاني لزم الإقحام ، وإن قيل بالأول أبطل بما ذكر في الدليل ، إذ لا يثبت على المكلفين في ظاهر التكليف من مجرد قوله إلا بعد ثبوت نبوته بناء على كون الوجوب والتحريم بمحض أمر الشارع ونهيه . وأما لو كانا عقليين فيثبت الحكم مع قطع العقل به حسب ما ذكرنا . وقد يجاب بأنه أيضا لو كان الحسن والقبح شرعيين لكانا من الأمور الجعلية الموقوفة على تقرير جاعلها ووضعه إياها ، وذلك إنما يحصل العلم بواضعها من حيث واضعها فقبل العلم به لا تحقق لهما في الواقع ، فالوجوب الشرعي من حيث هو شرعي إنما يتحقق بحسب الواقع بالعلم بالشارع من حيث إنه شارع ، فقبل العلم به لا تحقق له في الواقع ولا يثبت على المكلف وجوب شرعي بحسب نفس الأمر ، ويترتب عليه المفسدة المذكورة بخلاف ما إذا كان الوجوب عقليا ، لثبوت الحكم إذن بحسب نفس الأمر من غير أن يتوقف ثبوته على ثبوت الشارع والشريعة ، فيختلف الواقع بحسب اختلاف المقامين ، فالواقع في الأول هو الحكم المجعول من الشارع ، فيتوقف ثبوته الواقعي على ثبوته بخلاف الثاني . وفيه : أن ما ذكر من الفرق غير واضح ، بل الظاهر خلافه ، وإنما الفرق بين الأمرين أن الواقع في الأول لما كان أمرا جعليا كان حاصلا بجعل الجاعل بخلاف الثاني ، فإنه أمر حاصل في نفسه ولا ربط لشئ منها بعلم المكلف بالشارع أولا بحكمه ، بل مجرد وجود الشارع بحسب الواقع وحكمه بذلك كاف في ثبوته
هداية المسترشدين — صفحة 524 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني