تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
فرعون وملائه ) * ( 1 ) وبعد ما جاء بهما لم يناقش معه فرعون في إفادة تصديقه إلا بدعوى كونه سحرا . والحاصل : أن إبداء المعجزة بعد دعوى الرسالة يفيد علما ضروريا بصدق المدعي بحيث لا مجال للفطرة السليمة إنكاره ، وبه يثبت وجود الصانع وسائر صفاته الكمالية ، فلا توقف لإثبات صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على قبح إجراء المعجزة على يد الكاذب حسب ما ذكر في الاستدلال فلا يتم الاحتجاج المذكور . نعم قد يقال بأنه لا بد من ارتباط بين إبداء المعجزة وبين صدق صاحبها ليصح من جهته الانتقال منها إليه ، والظاهر أن ذلك من جهة دلالتها علو مرتبة الآتي بها ، وبلوغه إلى أقصى درج الكمال ، فلا يقع منه الكذب لعلو منصبه عن ذلك . وحينئذ يكون ذلك أيضا مبنيا على قاعدة التحسين والتقبيح ، إذ لو كان الصدق والكذب متساويين في ذلك لجاز منه وقوع الأمرين فلا يتم الجواب أيضا من دون البناء على القاعدة المذكورة ، فتأمل . الثالث : أنه لو لم يثبت حكم العقل بالتحسين والتقبيح لزم إفحام الأنبياء وانقطاعهم في ما يظهرونه من الدعوى ، والتالي واضح الفساد . بيان الملازمة أنه لا حسن ولا قبح إذن مع قطع النظر عن حكم الشرع ، فإذا جاءهم النبي وادعى وجوب إطاعته على الأمة فمن البين أنه لا يجب عليهم اتباعه في أوامره ونواهيه ، وما يخبرهم به من أحكامه تعالى إلا بعد ثبوت نبوته . كيف ؟ ولو وجب عليهم ذلك بمحض الادعاء لوجب طاعة سائر المدعين للنبوة ، وهو مخالف للضرورة . فنقول : إنه إذا ادعى النبوة وأراد إقامة الحجة بإبداء المعجزة ليجب عليهم اتباعه ، صح للأمة أن يقولوا : لا يجب علينا النظر في معجزتك ليتبين لنا صحة نبوتك ، إذ وجوب النظر إليها مما لا يثبت إلا بقولك ، وكل ما لا يثبت إلا بقولك لا يقوم حجة علينا إلا بعد ثبوت نبوتك ، وإذا لم يقم حجة علينا قبل ثبوت نبوتك
هامش
( 1 ) القصص : 32 .