تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وإن لم تف بأنفسها بتمام ما ادعوه في المقام والخلاف في ذلك مع الأشاعرة في الإيجاب الجزئي والسلب الكلي لينطبق أدلتهم على تمام المقصود ، ونحن نتكلم في الخلاف الأول على نحو ما ذكروه ، ثم نتبعه بالكلام في المقامين الآخرين . وتفصيل القول في ذلك كله في أبحاث ثلاثة : البحث الأول

في التحسين والتقبيح العقليين

والخلاف فيه كما عرفت إنما وقع من الأشاعرة ، وجمهور العقلاء اتفقوا على إثباته . ولنوضح الكلام برسم مقامات : المقام الأول : في بيان محل النزاع في المسألة والإشارة إلى تحديد كل من الحسن والقبح عند المعتزلة والأشاعرة . فنقول : إن المذكور للفظي الحسن والقبح في كلماتهم إطلاقات عديدة : أحدها : كون الشئ كمالا وكونه نقصا كما يقال : إن العلم حسن والجهل قبيح ، ولم يذكره العضدي ، واعتذر له غير واحد من المحشين بأن الكلام في ما يتصف به الأفعال من معاني الحسن والقبح ، وهما بالمعنى المذكور إنما يتصف بهما الصفات كما في المثال المذكور ، ولذا نص في شرح المواقف : أنه أمر ثابت للصفات . وأنت خبير بصحة اتصاف الأفعال به أيضا إذا نسب إلى الفاعل ، بل هي من تلك الحيثية بمنزلة الصفات ، بل لا يبعد اندراجها فيها ، ألا ترى أنه يصح أن يقال : إن طاعة العبد للمولى كمال العبد ، كما أن عصيانه له نقص فيه ، وقد احتج في المواقف من قبل الأشاعرة على امتناع الكذب عليه تعالى بأنه نقص ، والنقص ممتنع عليه تعالى . ثانيها : موافقة المصلحة ومخالفتها ، والمراد ما يعم المصلحة الواقعية