تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ارتفاع الذم ، فلا فرق في الحقيقة بين أخذ الحرج وعدمه في الحدين وأخذ الذم وعدمه فيهما كذلك ، وكذلك الحال لو أخذ الثواب والعقاب في ذلك ويجري فيهما ما يجري في الأولين . والحاصل : أن المدح والثواب ومطلوبية الفعل يساوق بعضها بعضا ، كما أن الذم والعقاب والحرج متساوقة . فما أورده بعض الأفاضل في المقام : من أن ترتب الثواب والعقاب على الفعل مما لا يستقل به العقل إذ لا استقلال له في أمر الآخرة بين الاندفاع ، إذ ليس المقصود في المقام الحكم بترتب الثواب والعقاب في الواقع ، بل ليس المقصود إلا حسن الثواب والعقاب على فرض ورودهما على الفاعل ، وهو لا يتوقف على الاعتقاد بالمعاد الجسماني أو ضرورة القول به بالنسبة إلى ما يدرك الحال فيه بالضرورة . وقد ظهر بما قررنا أن للحسن عندهم تفسيرين . أحدهما : أنه ما يترتب المدح أو ما يساوقه عليه . والثاني : أنه ما لا يترتب الذم أو ما يساوقه عليه ، فعلى الأول ينحصر الحسن في الواجب والمندوب ، وعلى الثاني يشمل ما عدا الحرام من الأحكام . وإلى الأول ينظر ما حكي عن بعض المعتزلة من تحديد الحسن على طريقتهم بأنه ما اشتمل على صفة توجب المدح والقبيح بأنه ما اشتمل على صفة توجب الذم ، وما ذكره بعض الأشاعرة في حده من أنه ما أمر الشارع بالثناء على فاعله أو بالذم له . وإلى الثاني ينظر الحد الآخر للمعتزلة ، وهو أن الحسن هو الذي لا يكون على صفة تؤثر في استحقاق الذم ، والقبيح هو الذي يكون على صفة تؤثر فيه . وكذا الحال في الحد المعروف عندهم وهو أن الحسن ما للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله ، وأن القبيح ما ليس كذلك . ونحوه الحد المعروف من الأشاعرة من أن القبيح ما نهى عنه شرعا والحسن ما لا يكون متعلقا للنهي ، وكذا الحد الآخر المذكور في كلام بعضهم من أن الحسن ما لا حرج فيه والقبيح ما فيه حرج ، والظاهر أنهما
هداية المسترشدين — صفحة 506 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني