تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الترك لا في مقدار الثواب ، إذ قد يكون الثواب المترتب على المندوب أكثر من الواجب - حسب ما قيل في ثواب الابتداء بالسلام وثواب رده - على أنه لا مانع من القول بالتزام ترتب ثواب الواجب في المقام من باب التفضل ، نظرا إلى الجهة المذكورة وإن قلنا بنقصان ثواب المندوب من الواجب في أصله . سادسها : أن الآية الشريفة الدالة على رد خبر الفاسق أخص من هذه الأخبار لدلالتها على رد خبر الفاسق ، سواء كان مما تعلق بالسنن أو غيرها ، وهذه الروايات قد اشتملت على ترتب الثواب المذكور على العمل ، سواء كان المخبر به عادلا أو فاسقا ، ولا ريب أن الأول أخص من الثاني فيجب حمل تلك الأخبار على غير تلك الصورة حملا للمطلق على المقيد ، كما هو مقتضى القاعدة ، كذا قيل . وفيه : أن المعارضة بينهما من قبيل العموم من وجه ، لوضوح عدم دلالة هذه الأخبار على قبول الخبر مطلقا ليكون ما دل على رد خبر الفاسق مقيدا لها ، بل إنما دلت على قبول الخبر في ترتب الثواب على العمل من دون دلالة على ما يزيد على ذلك أصلا . وحينئذ نقول : إن قضية هذه الأخبار قبول مطلق الخبر المشتمل على ترتب الثواب ، سواء كان راويه عادلا أو فاسقا ، وقضية ظاهر الآية رد خبر الفاسق مطلقا سواء دل على ترتب الثواب على العمل أو غير ذلك . ومن الواضح : أن النسبة بينهما من قبيل العموم من وجه ، ومن العجب إصرار صاحب الحدائق ( رحمه الله ) في المقام على كون التعارض بينهما من قبيل العموم المطلق ، مع أنه في غاية الوضوح من الفساد . قال ( رحمه الله ) في بيان ذلك : إن الأخبار دلت على ترتب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم ( عليه السلام ) سواء كان المخبر عدلا أم لا ، طابق خبره الواقع أم لا ، من الواجبات كان أم من المستحبات ، ومورد الآية خبر الفاسق تعلق بالسنن أو بغيرها . ولا ريب أن هذا العموم أخص من ذلك العموم مطلقا لا من وجه . وضعفه ظاهر بما عرفت ، كيف ! ولو تعلق خبر الفاسق بترتب عقاب على عمل