تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
التكليف من غير طريق للمكلف إلى الوصول إليه أمر عقلي لا يختلف الحال فيه قبل ورود الشرع وبعده . وثالثا : أن تسليم كون نفي التكليف حينئذ مظنونا كاف في مقام رفع الحجية ، وليس من قبيل الاستدلال بالظن على الظن ليدور بل ، رفع الظن بالظن ، وهو مما لا مانع منه ، فإنه لو كان حجة لم يكن حجة ، وما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل ، وقد مر الكلام فيه . وأما على الثاني فبأن كونها عمومات لا تفيد إلا الظن على فرض تسليمه كاف في ما هو مقصود المعترض من رفع حجية الظن ، لما عرفت من جواز رفع الظن بالظن وأيضا لم يستند إليها المورد في مقام الاستدلال حتى يورد عليه بذلك ، وإنما ذكره في مقام التأييد والاستشهاد ليتبين اعتضاد ما ادعاه من حكم العقل بالشواهد الشرعية . ومن الواضح كفاية الدلالة الظنية في ذلك ، فلا وجه للإيراد عليه بكونه ظنيا . ودعوى كونها ظاهرة في غير الفروع مما لا وجه لها كما مرت الإشارة إليه . وما ذكره من منع شمول عموم ما دل على حجية القرآن لمحل الكلام غير متجه أيضا ، وكأنه أراد به منع شمول ما دل على حجية الكتاب بالنسبة إلى هذه الأعصار حسب ما أشار إليه في محل آخر وهو مدفوع بما قرر في محله ، حتى أن الاجماع القائم على حجيته شامل لذلك أيضا كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله . ولو أراد بذلك المنع من الحجية بالنسبة إلى خصوص محل الكلام نظرا إلى حصول الخلاف المانع من قيام الاجماع على حجيته بحيث يشمل المقام فهو موهون جدا ، لوضوح أن الاجماع القائم على حجية الكتاب لا ينافي الخلاف الواقع في المسائل التي دل بها الكتاب على حكمها ، فلا وجه للقول بكون شمول الاجماع لما نحن فيه أول الكلام . وأما على الثالث فبأن القول بكون التخيير المذكور مفاد أصالة البراءة إنما يصح بدفع خصوص كل من الوجهين بالأصل ، حيث لم يقم عليه دليل قاطع ،
هداية المسترشدين — صفحة 413 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني