تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بين الأمرين في الأدلة المعتبرة في الجملة دون ما لا عبرة بها مع الانفراد فضلا عن المعارضة . ثم إنه لو سلم فرض المسألة في صورة المعادلة بين دليلي القولين وعدم حصول مرجح لأحد الجانبين لم يقض ذلك بانتفاء المندوحة في المقام بوجه من الوجوه ، إذ المفروض عدم حجية شئ من الظنين وكون وجودهما كعدمهما ، فكيف ترتفع المندوحة من جهتهما ؟ وما ذكره من أنه : " لو كان أحدهما راجحا . . . إلى آخره " غير متجه ، إذ مع كون الأصل رافعا للمظنون يكون رافعا لغيره بالأولى فكيف يجعل المرفوع بالأصل حينئذ خصوص المظنون ؟ وحتى يكون المندوحة في المقام بأخذ مقابله وإن كان هو أيضا مخالفا للأصل كما هو المفروض في المثال . وبالجملة أن بناء المورد على الأخذ بمقتضى الأصل في غير ما حصل اليقين به سواء كان ما يقابله مظنونا أو لا ، وإنما فرض في المقام كونه رافعا للأدلة الظنية حيث إن الكلام وقع في ذلك ، فلا يعقل أن يكون قوة أحد الظنين في المقام وضعف الآخر قاضيا بحصول المندوحة في الصورة المفروضة حتى يكون المرفوع بالأصل خصوص المظنون دون الآخر . وأما الرابعة فبوجوه ( 1 ) : أحدها : أنه يمكن ترجيح البعض لكونه المتعين بعد فرض حجية الظن في الجملة ، ودوران الأمر بينه وبين الأخذ بمطلق الظن . وتوضيح ذلك أنه بعد ما ثبت بالمقدمات الثلاث المذكورة حجية الظن في الجملة لم يلزم من ذلك إلا حجية بعض الظنون مما يكتفى به في معرفة الأحكام بالقدر المذكور ، لأن المهملة في قوة الجزئية ، فإن كانت الظنون متساوية في نظر العقل من جميع الجهات لزم القول بحجية الجميع ، لامتناع الحكم بحجية بعض معين منها من دون مرجح باعث على التعيين أو الحكم بحجية بعض غير معين منها ، إذ لا يعقل الرجوع إليه في ما هو الواجب من استنباط الأحكام .
هامش
( 1 ) أي : الإيراد على المقدمة الرابعة من مقدمات الانسداد ، راجع ص 391 .