تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
بجواز الاجتناب فهو مخالف لما دل الاجماع عليه ، وإن أريد معه الحكم بجواز الاجتناب ( 1 ) أيضا فأي دليل قضى ببقائه على نحو ما ذكره في مسألة غسل الجمعة ، غاية الأمر دوران الاحتمال هناك بين الحكمين وهناك بين أحكام ثلاثة . وأما ثالثا فبأن ما ذكره : من أن الحكم بالرجحان القطعي . . . إلى آخره غير مستقيم ، إذ لا وجه لاعتبار الحكم القطعي في مقابلة أصالة البراءة ، وليس في كلام المورد ما يوهم ذلك أصلا ، وكيف يعقل مقابلة الأصل بما وقع الاجماع على ثبوته والحكم برجحانه عليه ورفعه له ؟ ! وإنما المقصود رفعه المنع من الترك . وإن قام عليه دليل ظني فيكون أصل البراءة في مقابلة ذلك الدليل الظني ، كيف ؟ وعبارة المورد صريحة في رفع أصالة البراءة للمنع من الترك . والظاهر أن ما ذكره مبني على ما زعمه من كون رفع المنع من الترك بالأصل قاضيا برفع رجحان الفعل فيؤول الأمر إلى مزاحمة أصالة البراءة للرجحان المقطوع به . وقد عرفت ضعفه ، ولو صح ما ذكره لجرى ذلك بعينه في المثال الذي أورده أيضا . غاية الأمر أن الجنس الحاصل في المقام رجحان الفعل ، والحاصل هناك جوازه ، فيكون رفع المنع من الترك هناك في معنى رفع الجواز المعلوم الثبوت أيضا ، ويكون ما دل على الجواز من الدليل القطعي مقابلا بأصالة البراءة دون الدليل الظني القاضي بوجوب الاجتناب ، وهو كلام ساقط جدا ، ولو تم لقضى بعدم جريان أصالة البراءة في شئ من المقامات . ثم إن للفاضل المذكور إيرادات اخر على هذا الإيراد أحببنا إيراد جملة منها في المقام ، ونشير إلى ما يرد عليها من الكلام حتى يتضح به حقيقة المرام . منها : منع جواز الاستناد في رفع التكليف إلى أصل البراءة وقوله : " إن العقل يحكم بأنه لا يثبت تكليف . . . إلى آخره " إن أراد به الحكم القطعي فهو أول الكلام كما يعرف من ملاحظة أدلة أصالة البراءة ، سيما بعد ورود الشريعة والعلم
هامش
( 1 ) في " ف " بإضافة : فهو مخالف .