تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
نعم لو لم يكن هناك دليل على حصول الجنس أمكن القول بنفيه أيضا من جهة الأصل أولا ، لا لقضاء انتفاء الفصل المفروض بنفيه ظاهرا ، والمفروض في المقام خلاف ذلك ، لقيام الدليل القاطع على ثبوت الجنس . فقوله : أصل البراءة عن المنع من الترك لا يوجب كون الثابت بالإجماع . . . إلى آخره غير متجه ، إذ ليس ذلك مما ادعاه المورد أصلا ، بل مراده إثبات الاستحباب في الظاهر ، وبيان كون الرجحان الثابت بالإجماع حاصلا مع عدم المنع من الترك بحسب تكليفنا ، فالرجحان معلوم والمنع من الترك في الظاهر منفي بحكم الأصل فيثبت بذلك الاستحباب في الظاهر ، وكيف يعقل القول بقضاء أصل البراءة بكون الرجحان الثابت بالإجماع حاصلا في الواقع مع عدم المنع عن الترك ، ومن المعلوم عدم ارتباط أصل البراءة بالدلالة على الواقع ، وقد نص عليه المورد في كلامه . فإن قلت : إن مقصود المورد هو العمل بالعلم وترك الأخذ بالظن ، والوجه المذكور لا يفيد ظنا بثبوت الاستحباب فضلا عن العلم به ، فكيف يصح الحكم بثبوته ؟ ! قلت : ليس مراد المورد إلا البناء على العلم في إثبات الحكم ورفع غير المقطوع به بالأصل ، لانتفاء الطريق إليه ، ولما كان الرجحان مقطوعا به في المقام حكم به ، ورفع الزائد بالأصل ، لعدم قيام دليل عليه . فيكون الثابت على المكلف في الظاهر الاستحباب قطعا وإن لم يظن بحصوله واقعا ، فإن رفع الحكم في الظاهر لانتفاء الطريق إليه لا يفيد نفي الحكم بحسب الواقع ، وإذا كانت إحدى المقدمات مفيدة لثبوت الحكم في الظاهر كان الحكم الثابت من الجميع ظاهريا . ومع الغض عما ذكرنا ، فلو سلم كون نفي الفصل في الظاهر بمنزلة رفعه بحسب الواقع تم المقصود أيضا ، فإنه مع ارتفاعه كذلك وقيام الدليل على حصول الجنس بحسب الواقع - كما هو الواقع في المقام - لا مجال للتأمل في تحقق النوع المتقوم ( 1 ) بعدم ذلك الفصل كما في نسخ الوجوب إذا قام دليل على تحقق
هامش
( 1 ) في " ف " : المنعدم .