تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
على المورد المذكور في فرقه بين مسألة غسل الجمعة ، ووجوب الجهر والإخفات في جريان الأصل : بأنه إن أراد نفي الوجوب مع عدم الحكم بالاستحباب فهو لا يلائم ما ثبت يقينا من الشرع ، وإن أراد إثبات الاستحباب فهو ليس إلا معنى ترجيح أحاديث الاستحباب على أحاديث الوجوب بالأصل ، وأن الرجحان الثابت بالإجماع والضرورة لا بد أن يكون هو الرجحان الاستحبابي دون الوجوبي ، فهو لا يتم إلا بترجيح أصل البراءة على الاحتياط ، وهو موقوف على حجية هذا الظن . وبالجملة الجنس لا بقاء له بدون الفصل والثابت من الشرع أحد الأمرين وأصل البراءة لا ينفي إلا المنع من الترك ، وعلى فرض أن يكون الرجحان الثابت بالإجماع هو الحاصل في ضمن الوجوب فقط في نفس الأمر ، فمع نفي المنع من الترك بأصل البراءة لا يبقى رجحان أصلا ، لانتفاء الجنس بانتفاء فصله . وأصل البراءة من المنع عن الترك لا يوجب كون الثابت بالإجماع في نفس الأمر هو الاستحباب ، فكيف يحكم بالاستحباب ؟ فلم يصح ترجيح الحديث الدال على الاستحباب على الحديث الدال على الوجوب بسبب اعتضاده بأصل البراءة ، وهذا ليس مراده ، وإنما المناسب لما رامه من المثال هو أن يقال في نجاسة عرق الجنب بالحرام مثلا : إن خبر الواحد في ذلك أو الاجماع المنقول الدال على ذلك لا حجية فيه ، والأصل براءة الذمة عن وجوب الاجتناب . وحينئذ فالجواب عن ذلك يظهر مما قدمنا من منع حصول الجزم أو الظن بأصل البراءة مع ورود الخبر الصحيح . ومما ذكرنا ظهر أن حكم غسل الجمعة نظير الجهر بالتسمية والإخفات على ما فهمه . والحاصل : أن الكلام في ما كان الخبر الواحد الظني في مقابل أصل البراءة وفي غسل الجمعة الحكم بمطلق الرجحان القطعي الحاصل من الاجماع والنوعين من الأخبار الواردة فيه في مقابل أصل البراءة . انتهى . وأنت خبير بما فيه : أما أولا فبأن إثبات الاستحباب حينئذ بضميمة الأصل