تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وقد يشكل الحال في المقام في القضاء والإفتاء ، سيما في مسائل المعاملات ، لدوران الأمر حينئذ بين محذورين ، لكن الذي يقتضيه القاعدة المذكورة هو الحكم بعدم تعلق وجوب القضاء والإفتاء بنا ، وإلا في ما ثبت وجوبه علينا بالدليل القاطع أخذا بمقتضى القاعدة العقلية المذكورة ، وليس في الالتزام به خروج عن مقتضى الأدلة القاطعة القاضية بكوننا مكلفين فعلا بأحكام الشريعة في الجملة ، فإنها لا تفيد كوننا مكلفين بالفعل بجميع التكاليف الواقعية وإن كانت معلومة إجمالا حسب ما مرت الإشارة إليه . فظهر مما قررنا اندفاع ما يقال : من أن الاقتصار على القدر المتيقن من التكاليف لا يكتفى به في الخروج عن عهدة التكليف ، للقطع الاجمالي ببقاء تكاليف اخر غير ما يقطع به على جهة التفصيل . نعم قد يشكل الحال في الطوارئ الواردة كأحكام الشكوك ونحوها مما يقطع بتعلق التكليف هناك على أجد وجهين أو وجوه . ويمكن دفعه بناء على الوجه المذكور بالتزام التخيير فيها بعد العلم بتعلق التكليف في الجملة وعدم قيام دليل على التعيين ، حيث إن المقطوع به حينئذ هو أحد الوجهين أو الوجوه ، فيقتصر في ثبوت التكليف بذلك المقدار ويتخير في أدائه بين ذينك الوجهين أو الوجوه ، وبمثله يقال : إذا دار الواجب من أصله بين أمرين لا قطع بأحدهما مع القطع بتعلق التكليف بأحدهما كدوران الصلاة يوم الجمعة بين الظهر والجمعة ، لكن البناء على جريان الأصل في مثل ذلك بعيد جدا ، إذ كون الإتيان بكل منهما أداء للمأمور به غير ظاهر بعد دوران التكليف هناك بين الأمرين وكون القدر المعلوم من المكلف به هو أحدهما ، لا أنه تعلق هناك أمر بالقدر الجامع بين الأمرين ليكون الشك في الخصوصية قاضيا بدفعها بالأصل ، فيبقى التكليف بالمطلق هو القدر الثابت من المكلف به ، فالموافق للقاعدة حينئذ هو البناء على تحصيل اليقين فيجب الإتيان بالفعلين ، ولا مانع من الالتزام بالاحتياط في مثل الصورة المفروضة ، ولا يقع ذلك إلا في صورة نادرة .