تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
المتداول في اختصاص الخطاب بالرئيس مع كون المطلوب حقيقة فعل الأتباع ، أو للاتفاق عليه نظرا إلى انحصار خواصه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمور لم يذكر ذلك في جملتها . ويمكن دفع الوجهين بأنا نسلم الاشتراك ، لكن مع الاتفاق في ما يحتمل إناطة الحكم به ، وليس الحال كذلك في المقام ، لوضوح الاختلاف حيث إنه متمكن من العلم ، وليس ذلك حاصلا لنا ، إذ المفروض انسداد سبيل العلم بالنسبة إلينا ، فأقصى الأمر أن يجري ذلك بالنسبة إلى المتمكنين من العلم من أمته ، ولا كلام فيه . ثانيها : أنه لا عموم في الآية لتفيد المنع من جميع الظنون والنهي عن بعضها مما لا كلام فيه ، وقد فسرها جماعة من المفسرين بأمور مخصوصة فقيل : معناه لا تقل سمعت ولم تسمع ولا رأيت ولم تر ولا علمت ولم تعلم ، وقيل : معناه لا تقل في قفا غيرك شيئا ، وقيل : هو شهادة الزور ، وقيل : معناه لا ترم أحدا بما ليس لك به علم . وعلى كل من هذه التفاسير لا ترتبط بالمدعى . ثالثها : أنه على فرض كونه للعموم إنما يفيد رفع الإيجاب الكلي دون السلب الكلي ، فهي إنما تدل على النهي عن العموم لا عموم النهي كما هو المدعى . والجواب عنها : أن الإطلاق هنا كاف في إفادة العموم لرجوع المطلق في المقام إلى العام ، نظرا إلى دليل الحكمة ، مضافا إلى وقوعه في سياق النهي الذي هو بمنزلة النفي في اقتضائه عموم ما يقع في سياقه كما تقول : لا تهن العالم ، وعلى كل من الوجهين فهو يفيد عموم النهي لا النهي عن العموم كما ظن . وما ذكر من كلام المفسرين مبني على إرادة المثال ومع الغض عنه فلا حجة فيه مع مخالفته لظاهر الإطلاق . ومما قررناه يظهر الإيراد على الأخبار المذكورة أيضا ، فإنه قد يناقش في إسنادها ودلالتها بأن أقصى ما تفيده الظن وحجيته أول الكلام ، بل نقول : إن مفادها عدم جواز الاتكال على الظنون ، فلو صح مفادها لما جاز الاعتماد عليها .