تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مطلق الظن فإنما يستند فيه إلى حجة قطعية كيف ؟ ولو استند فيه إلى الظن لدار . فظهر مما قررنا أن المستفاد من العقل والنقل كتابا وسنة وإجماعا عدم حجية الظن من حيث إنه ظن ، نعم لو قام دليل قطعي ابتداء أو بواسطة على حجيته كان حجة وجاز الاستناد إليه وكان ذلك الظن خارجا عن القاعدة المذكورة . فإن قلت : من المقرر عدم قبول القواعد العقلية للتخصيص ، فلو كان العقل مستقلا في الحكم المذكور لم يمكن القول بحجية شئ من الظنون الخاصة . قلنا : لا نقول باستثناء ذلك من القاعدة المذكورة وإنما نقول بخروجها عن موضوع تلك القاعدة . وتوضيح ذلك أن مقتضى القاعدة المذكورة عدم حجية الظن من حيث هو ظن إذا لم يلاحظ انتهاؤه إلى اليقين ، والمقصود في الاستثناء المذكور هو حجية الظنون المنتهية إلى اليقين ، وليس أحدهما مندرجا في الآخر ، بل هما أمران متباينان ، فالقاعدة المذكورة غير مخصصة ولا قابلة للتخصيص ، والعقل والنقل متطابقان في الحكم بها من غير طريان تخصيص عليها . وكيف يتوهم لزوم التخصيص في تلك القاعدة من جهة حجية بعض الظنون ، مع أن الآخذ به بعد انتهائه إلى اليقين أخذ باليقين دون الظن ؟ فإن قلت : إذا اخذ الظن في بعض مقدمات المطلوب كانت النتيجة تابعة للأخس ، فكيف يدعى كونها قطعية في المقام مع أن المفروض كون بعض مقدماتها ظنية ؟ قلت : فرق بين أخذ القضية الظنية في المقدمات وأخذ الظن بها فيها ، إذ لا شك في كون الثاني من الأمور المعلومة الوجدانية ، والمأخوذ في المقام إنما هو الثاني دون الأول . والحاصل : أن المدعى عدم حجية الظن من حيث هو ، والظن الذي دل الدليل القاطع أو المنتهي إلى القطع على حجيته ليس من هذا القبيل ، إذ ليس الحجة حينئذ في الحقيقة هو ذلك الظن ، بل الدليل القاطع الدال عليه ، فيرجع الأمر حينئذ إلى