تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بارتفاعها والأمن من ترتبها ، ولا يحصل ذلك بمجرد الظن ، لقيام الاحتمال الباعث على الخوف ، وأن الأخذ بطريق الظن مما يغلب فيه عدم الانطباق ويكثر فيه الخطأ فلا يؤمن مع الأخذ به من ترتب الضرر . كيف ؟ ولولا ذلك لما قامت الحجة للأنبياء على الرعية ، إذ بمجرد ادعاء النبوة ودعوى إقامة المعجزة لا يحصل إلا خوف الضرر مع المخالفة وعدم الاستكشاف عن حقيقة حاله ، فلولا حكم العقل إذن بوجوب ذلك لجاز لهم عدم الالتفات إلى كلامه وترك الظن مع معجزته فلا يتم الحجة عليهم . والحاصل أن ذلك من الأمور الواضحة التي تشهد بها الفطرة السليمة على سبيل الوضوح . ثم إن في عدة من الآيات الكريمة دلالة عليه على ما قررناه من المنع من الأخذ بالظن كذلك . وفي عدة من الآيات الكريمة دلالة عليه . والقول بورودها في الأصول دون الفروع فلا تدل على عدم جواز الاستناد إليها في الأحكام ، وأن الأخذ بذلك أخذ بالظن في عدم جواز الأخذ بالظن فيدور مدفوع . أما الأول : فبأن جملة من تلك الآيات إنما وردت في الفروع وإنما المستفاد منها إعطاء القاعدة في عدم الاكتفاء بالظن في تحصيل الحق ، بل هي واردة في مقام الانكار على الكفار وذمهم في اتكالهم على الظنون والاحتجاج عليهم بحكم العقل بقبحه ، فهو استناد إلى ما هو مرتكز في العقول من عدم جواز الاعتماد على الظن والتخمين في أمور الدين مع عظم خطرها وشدة الضرر المتفرع عليها ، فالمقصود إقامة الحجة عليهم بمقتضى عقولهم لا بالنص المتوقف على صدقه ليدور الاحتجاج ، ولا يكون وقع لإيراد الذم عليهم مع عدم ظهور قبح ما ارتكبوه إلا من جهة نصه ( 1 ) فيكون ذلك شاهدا شرعيا على صحة ما وجدناه من حكم العقل بقبح الأخذ بالظن ، فاحتمال طرو التخصيص عليه ساقط جدا مضافا إلى أخذه كبرى في القياس ، فلا يراد به إلا الكلية ليتم الاحتجاج .
هامش
( 1 ) في " ف " و " ق " : ذمه .