تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وأما الثاني : فبعد تسليم عدم اقتضاء المقام نصوصيتها في الدلالة بأن دلالة الظواهر على عدم حجية الظن كافية في المقام ، إذ لا يخلو الواقع عن أحد الأمرين من حجية وعدمها . وعلى التقديرين فالمطلوب ثابت ، إذ الثاني عين المقصود والأول قاض بصحة الاستدلال ( 1 ) ، وأيضا كيف يمكن الحكم بالتعبد بمجرد الظن مع اقتضاء الظن عدم حجيته ؟ فلو كان الظن حجة لم يكن حجة لاندفاعه بنفسه ، وكون حصول الحجية مقتضيا لعدمها . وما يتوهم حينئذ من لزوم مراعاة أقوى الظنين من الظن المتعلق بالحكم والمتعلق بعدم حجية ذلك الظن فاسد ، إذ لا معارضة بينهما لاختلاف متعلقيهما ، فإن الأول إنما قضى بثبوت الحكم على نحو غير مانع من النقيض ، والثاني إنما قضى بعدم حجية ذلك الظن كذلك وعدم الاعتداد به في الفتوى والعمل ، وأي منافاة بين ذينك الظنين حتى يلزم الأخذ بأقواهما ؟ فلا معارض أصلا للظن القاضي بعدم حجية الظن فلا بد من الأخذ به على فرض حجية الظن ولو كان أضعف من الأول بمراتب . نعم إن دل دليل على حجية الظن حصل المعارضة بين ذلك الدليل وهذه الظواهر ، وهو كلام آخر لا ربط له بالمقام . ثم إن في الأخبار الكثيرة دلالة على وجوب تحصيل العلم وعدم الاكتفاء بغيره كالروايات الآمرة بالتعلم ومعرفة الأحكام والدالة على توقف العمل على العلم ، والروايات المشتملة على النهي عن الحكم بغير العلم والأخذ بالظن ، إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع . ولا يبعد دعوى التواتر ( 2 ) فيها بعد ملاحظة الجميع . وفي ملاحظة الطريقة الجارية بين العلماء من الصدر الأول إلى الآن من مطالبة الدليل على حجية ما يدعى من الظنون وعدم الاكتفاء بكونه مظنة كفاية في ذلك ، فإنه لا زالت العلماء مطبقة عليه في جميع الأعصار والأمصار . ومن ادعى حجية
هامش
( 1 ) في " ف " : إذ الأول عين المقصود والثاني قاض بصحة الاستدلال . ( 2 ) في " ف " و " ق " : التواتر المعنوي .