تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يلاحظ بالنسبة إلى معناه الأفرادي ولا يراد به سوى مجموع تلك الآحاد ، والعموم الأفرادي إنما يجئ من ملاحظة التركيب وتعلق الحكم به ولا ربط له بالتوصيف حتى يجعل ذلك مصححا لتوصيفه بالجمع . وفيه نظر المذكور في الأصل بعد الإيراد . ويدفعه من غير ذكر وجه . قوله : * ( لا مجال لإنكار إفادة ) * . هذا الكلام ظاهر في ذهابه - بعد إنكاره كون المفرد المعرف من ألفاظ العموم - إلى اشتراكه لفظا بين الاستغراق والعهد والجنس ، وقد عرفت وهنه . نعم كون الاستعمال الواقع على كل من الوجوه الثلاثة على سبيل الحقيقة هو الظاهر ، لكن لا من جهة الاشتراك اللفظي ، بل من جهة الاشتراك المعنوي وحصول ما وضع له اللفظان أعني اللام ومدخوله كما مر تفصيل القول فيه . قوله : * ( وكونه أحد معانيها مما لا يظهر فيه خلاف ) * . هذه العبارة واضحة الدلالة على كون الاستغراق مدلول اللام عنده وأنها موضوعة بإزائه ، وقد عرفت أنه لا وجه له وأن الاستغراق حاصل بمعونة المقام ، وأن نفس الاستغراق مما لا يستعمل فيه اللفظ قطعا ، كما هو الحال فيما يراد منه الجنس والعهد . نعم يتحصل من ضم اللام إلى مدخوله معنى يكون مستغرقا للآحاد المندرجة فيه . هذا بالنسبة إلى الجمع وأما المفرد فعلى أحد الوجوه فيه . وتوضيح المقام : أن إرادة الاستغراق من المفرد المعرف يتصور على وجوه : أحدها : أن يكون الهيئة التركيبية أو المجموع المركب من اللفظين موضوعة لإفادة الاستغراق على ما مر نظيره في الجمع . ثانيها : أن يكون اللام الداخلة عليه بمعنى كل ويكون قولك " العالم " بمنزلة كل عالم ، وحينئذ فيكون التعريف فيه لفظيا - حسب ما مرت الإشارة إليه في كلام نجم الأئمة - أو يقال حينئذ بكون مفاده مفاد كل من حيث حضور الكل في الذهن والإشارة إليه ليكون ذلك سببا مفيدا للتعريف ، وقد مر نظير ذلك في الجمع أيضا .
هداية المسترشدين — صفحة 217 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني