تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
انضمام أمر آخر ليكون اللفظ بتلك الواسطة دالا عليه ويكون التعريف والإشارة منصرفا إليه ، وأما إرادة الجنس فلا يتوقف على انضمام أمر إليه إذ مجرد اللفظ كاف في الدلالة عليه ، ويكفي في عدم إرادة تلك الخصوصيات انتفاء ما يدل عليها ، فيكون مفاد اللفظ حينئذ بملاحظة وضع اللام واسم الجنس منضما إلى ما ذكرنا هو الطبيعة من حيث هي على الوجه الذي بينا ، فليس مجرد وضع اللام للتعريف والإشارة ووضع مدخولها لمطلق الجنس قاضيا بكونه حقيقة في الجنس بالمعنى المذكور مجازا في غيره ، لما عرفت من كون الجنس الذي وضع أسامي الأجناس بإزائه هو الطبيعة المطلقة الحاصلة في صورة العهد والاستغراق أيضا ، أما الجنس المقابل لهما فهو مأخوذ على وجه اللا بشرط حاصل في صورة إرادة العهد عند إطلاقه على خصوص المعهود ، وكذا في صورة إرادة الاستغراق فإن اللا بشرط لا ينافي وجود الشرط . غاية الأمر أن تكون الخصوصية مدلولة عليها بأمر خارجي لوضوح أن ما يدل على اللا بشرط لا يفيد خصوصية الشرط . والحاصل : أن ملاحظة الوضعين المذكورين لا يقضي بكونه حقيقة في خصوص تعريف الجنس المقابل للعهد والاستغراق ، بل مقتضاه كونه حقيقة في الأعم من الوجوه الثلاثة . غاية الأمر أنه لما كان إطلاق اللفظ على خصوص المعهود أو على جميع الأفراد متوقفا على ضم خصوصية إليه - ولم يكن نفس اللفظ دالا على تلك الخصوصية ، لوضعه للقدر المشترك - توقف الدلالة على كل منهما على قيام قرينة دالة عليه بخلاف الحمل على الجنس المقابل لهما ، فإن عدم قيام الدليل على إطلاق اللفظ على إحدى الخصوصيتين المذكورتين كاف في إفادته . فتبين بما قررنا أن المفرد المعرف حقيقة في القدر المشترك بين الوجوه الثلاثة إلا أنه ينصرف عند الإطلاق إلى الجنس ، والظاهر أن ما اخترناه من كونه حقيقة في الأعم مختار جماعة من الأعلام كما يستفاد من كلماتهم . قال بعض الأفاضل : إن