تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ثانيها : أنه حقيقة في العموم مجاز في غيره ، حكي ذلك قولا حسب ما نص عليه المصنف فإنه حمل كلام القائل بإفادته العموم على كونه موضوعا لخصوص العموم مجازا في غيره على حد سائر الصيغ المختصة . ثالثها : القول بالاشتراك اللفظي بين العموم وغيره ، وهو الذي يلوح من المصنف بل قضية كلامه كما سيجئ حكاية الاتفاق عليه ممن لا يقول بوضعه للعموم خاصة . رابعها : التفصيل بين ما يتميز الواحد منه بالتاء وما لا يتميز به ، فيفيد العموم في الأول دون الثاني ، وحكي القول به عن إمام الحرمين . خامسها : التفصيل المذكور بعينه إلا أنه ألحق بما يتميز الواحد منه بالتاء ما يصح توصيفه بالوحدة - كالدينار والدرهم - فإنه يصح أن يقال : دينار واحد ودرهم واحد ، بخلاف نحو الذهب والفضة ، إذ لا يقال : ذهب واحد وفضة واحدة وحكي القول به عن الغزالي . والمختار عندنا أنه عند انتفاء القرائن وعدم حصول عهد في المقام إنما يفيد تعريف الجنس وينصرف إليه ، وذلك لما عرفت من كون اللام موضوعة للإشارة إلى مدخولها وإفادة تعريفه ، وقد مر أيضا أن أسامي الأجناس إنما وضعت للطبائع المطلقة المأخوذة لا بشرط شئ ، وإنما يجئ إفادة الخصوصيات بملاحظة ما يطرؤها من الطوارئ واللواحق ، والمفروض أن الطارئ الحاصل في المقام - أعني اللام - لا يفيد سوى التعريف والإشارة ، فيكون مفاد اللفظين بملاحظة الوضعين هو تعريف الطبيعة نفسها حيث لم يلحظ أمر آخر معها ، فيكون مفادها تعريف الطبيعة من حيث هي أي مع قطع النظر عن كونها متحدة مع فرد خاص منها - كما في تعريف العهد - أو مع جميع الأفراد كما في الاستغراق . والحاصل : أن ما وضع له اسم الجنس هو الطبيعة لا بشرط شئ فيعم الوجوه الثلاثة المذكورة حيث إن اللا بشرط يجامع ألف شرط ، فيتم تعريفه على كل من تلك الوجوه من غير لزوم تجوز ، إلا أن كلا من الوجهين الأخيرين يتوقف على