ثانيها : أنه حقيقة في العموم مجاز في غيره ، حكي ذلك قولا حسب ما نص
عليه المصنف فإنه حمل كلام القائل بإفادته العموم على كونه موضوعا لخصوص
العموم مجازا في غيره على حد سائر الصيغ المختصة .
ثالثها : القول بالاشتراك اللفظي بين العموم وغيره ، وهو الذي يلوح من
المصنف بل قضية كلامه كما سيجئ حكاية الاتفاق عليه ممن لا يقول بوضعه
للعموم خاصة .
رابعها : التفصيل بين ما يتميز الواحد منه بالتاء وما لا يتميز به ، فيفيد العموم
في الأول دون الثاني ، وحكي القول به عن إمام الحرمين .
خامسها : التفصيل المذكور بعينه إلا أنه ألحق بما يتميز الواحد منه بالتاء ما
يصح توصيفه بالوحدة - كالدينار والدرهم - فإنه يصح أن يقال : دينار واحد
ودرهم واحد ، بخلاف نحو الذهب والفضة ، إذ لا يقال : ذهب واحد وفضة واحدة
وحكي القول به عن الغزالي .
والمختار عندنا أنه عند انتفاء القرائن وعدم حصول عهد في المقام إنما يفيد
تعريف الجنس وينصرف إليه ، وذلك لما عرفت من كون اللام موضوعة للإشارة
إلى مدخولها وإفادة تعريفه ، وقد مر أيضا أن أسامي الأجناس إنما وضعت للطبائع
المطلقة المأخوذة لا بشرط شئ ، وإنما يجئ إفادة الخصوصيات بملاحظة ما
يطرؤها من الطوارئ واللواحق ، والمفروض أن الطارئ الحاصل في المقام -
أعني اللام - لا يفيد سوى التعريف والإشارة ، فيكون مفاد اللفظين بملاحظة
الوضعين هو تعريف الطبيعة نفسها حيث لم يلحظ أمر آخر معها ، فيكون مفادها
تعريف الطبيعة من حيث هي أي مع قطع النظر عن كونها متحدة مع فرد خاص منها
- كما في تعريف العهد - أو مع جميع الأفراد كما في الاستغراق .
والحاصل : أن ما وضع له اسم الجنس هو الطبيعة لا بشرط شئ فيعم الوجوه
الثلاثة المذكورة حيث إن اللا بشرط يجامع ألف شرط ، فيتم تعريفه على كل من
تلك الوجوه من غير لزوم تجوز ، إلا أن كلا من الوجهين الأخيرين يتوقف على
هداية المسترشدين — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٠٦