تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الثاني : تبادر تعريف الجنس من المفرد المعرف عند الإطلاق من دون أن يتردد الذهن بينه وبين العهد أو الاستغراق ، وذلك دليل على كونه حقيقة فيه مجازا في غيره . الثالث : عدم صحة الاستثناء منه مطردا ، القبح " جاءني الرجل إلا البصري ، وأكرم الرجل إلا الفساق " إلى غير ذلك . ولا يذهب عليك أن شيئا من الوجوه المذكورة لا ينافي ما اخترناه من كونه حقيقة في تعريف الجنس بمعناه المطلق الشامل لإطلاقه على المعهود والاستغراق والجنس المأخوذ في مقابلتهما ، فإنا نقول به بانصرافه عند استعماله في الجنس المأخوذ على الوجه الأول إلى خصوص الأخير حسب ما قررناه وهو الوجه في تبادره منه فلا يفيد وضعه له بالخصوص . وغاية ما يقتضيه عدم اطراد الاستثناء عدم وضعه للعموم ونحن نقول به أيضا . وما ذكر في الوجه الأول من الرجوع إلى الأصل فهو في الحقيقة دليل على المختار - حسب ما مر بيانه - والاحتجاج به على القول المذكور مبني على الخلط بين مفادي الجنس على الوجهين المذكورين . هذا ، وقد يتخيل في المقام أنه لا تجوز هنا بالنسبة إلى اللام في شئ من الإطلاقات المذكورة لكونها موضوعة لتعريف مدخولها والإشارة إليه وهو حاصل في كل من الوجوه المذكورة ، وإنما التجوز في المقام عند استعمال المفرد المعرف في العهد أو الاستغراق أو العهد الذهني في مدخول اللام ، لكونه حقيقة في مطلق الجنس حسب ما تقرر من وضع أسامي الأجناس لنفس الأجناس والطبائع المطلقة ، فاستعمالها في الفرد المعين أو في جميع الأفراد أو الفرد المنتشر مجاز ، لضم الخصوصية المذكورة إلى مفاد نفس الكلمة ، ولأن إرادة أي من المعاني المذكورة منها متوقفة على قيام القرينة سوى إرادة الجنس ، وذلك شاهد على المجازية ، وحيث لا تجوز بالنسبة إلى الأداة حسب ما قررناه فالتجوز في مدخولها .