تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أحدها : التبادر فإن المفهوم من الجمع المعرف بحسب العرف هو استغراق الآحاد دون الجموع كما يعرف ذلك من ملاحظة موارد استعماله ، ولذا نص جماعة بانسلاخه عن معنى الجمعية حيث لا تفاوت بين ما يستفاد منه وما يستفاد من الاستغراق الوارد على المفردات ، فإن المفهوم من قولك " أكرم العلماء " هو المفهوم من قولك " أكرم كل عالم " . ثانيها : نص جماعة من أئمة الفن عليه قال التفتازاني : إنه مما ذكره أكثر أئمة الأصول والنحو وصرح به أئمة التفسير في كل ما وقع في التنزيل من هذا القبيل نحو * ( إني أعلم غيب السماوات والأرض ) * ( 1 ) * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * ( 2 ) * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا ) * ( 3 ) * ( والله يحب المحسنين ) * ( 4 ) * ( وما هي من الظالمين ببعيد ) * ( 5 ) * ( وما الله يريد ظلما للعالمين ) * ( 6 ) إلى غير ذلك . وذكر أن كلام الزمخشري في الكشاف مشحون بذلك حيث قال في قوله تعالى * ( والله يحب المحسنين ) * إنه جمع يتناول كل محسن ، وفي قوله تعالى * ( وما الله يريد ظلما للعالمين ) * إنه نكر ظلما وجمع العالمين على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه ، وفي قوله تعالى * ( ولا تكن للخائنين خصيما ) * ( 7 ) أي ولا تخاصم عن خائن قط ، وفي قوله * ( رب العالمين ) * ( 8 ) إنه جمع ليشمل كل جنس مما سمي بالعالم . ثالثها : أنه يصح بلا خلاف " جاءني العلماء إلا زيدا ، وجائني القوم إلا عمرا " مع امتناع قولك " جاءني كل جماعة من العلماء إلا زيدا " بناء على إرادة الاستثناء المتصل ولو كان مفاد اللفظين واحدا لجاز ذلك في المقامين . وأورد عليه : بأنه لا شك في جواز استثناء البعض من الكل على نحو
هامش
( 1 ) البقرة : 33 . ( 2 ) البقرة : 31 . ( 3 ) البقرة : 34 . ( 4 ) آل عمران : 134 . ( 5 ) هود : 83 . ( 6 ) آل عمران : 108 . ( 7 ) النساء : 105 . ( 8 ) الفاتحة : 2 .