تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الوارد على مدخولها من جهة مخصوصة لا بملاحظة خصوصيته ، وذلك غير مخرج لها عن مقتضى وضعها وإن كان الظاهر منه مع الإطلاق وانتفاء القرينة هو الوجه الثاني . وأما الثاني فلاستعماله في مدلوله أعني خصوص الأفراد وإن لم يطلق على مرتبة معينة من مراتبه ، وورود التعريف عليها بملاحظة اتحادها مع الطبيعة ، وكونها عينها في الخارج لا يقضي بخروجها عن معناها ، إذ لا يمنع ذلك من إرادة الأفراد منها فالحال في المقام على عكس المفرد المعرف ، فإن صرف التعريف هناك إلى الفرد يتوقف على قيام الدليل عليه بإطلاق الكلي على الفرد أو جعل الطبيعة مرآتا لملاحظة جزئياته - على ما سيجئ بيانه إن شاء الله - كصرف التعريف في الجمع المعرف إلى الطبيعة بملاحظة الأفراد من حيث اتحادها مع الطبيعة ومرآتا لملاحظتها وإيراد التعريف عليها من تلك الجهة حسب ما قررناه هذا . ولنتمم الكلام في المرام برسم أمور : أحدها : أنه لا ريب أن الاستغراق الوارد على المفرد أشمل من الاستغراق الوارد على الجمع ، فإن قولك " لا رجل في الدار " يفيد نفي الآحاد بخلاف " لا رجال فيها " ولذا يصدق الثاني مع وجود رجل أو رجلين في الدار ، وكذا قولك : كل رجل أتاني فله درهم وكل رجال أتوني فلهم كذا ، فإنه لا يثبت ذلك لرجل أو لرجلين على الثاني بخلاف الأول . وقد اختلفوا في المفرد المحلى بلام الاستغراق والجمع المحلى بلام الاستغراق أن المفرد أشمل من الجمع أم هما سيان في الشمول ؟ فذهب بعضهم إلى الأول والمختار عند جماعة هو الثاني وهو المعروف بين المتأخرين وبه نص صاحب الكشاف وغيره من أئمة التفسير وهو المختار . حجة الأول : أنه كما يكون استغراق المفرد بشموله لجميع الوحدات والأفراد المندرجة تحت مدخول اللام كذا استغراق الجمع إنما يكون بشموله لجميع الجموع ووحدات الجمع المندرجة تحت جنس الجمع .
هداية المسترشدين — صفحة 195 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني