الوارد على مدخولها من جهة مخصوصة لا بملاحظة خصوصيته ، وذلك غير
مخرج لها عن مقتضى وضعها وإن كان الظاهر منه مع الإطلاق وانتفاء القرينة هو
الوجه الثاني . وأما الثاني فلاستعماله في مدلوله أعني خصوص الأفراد وإن لم
يطلق على مرتبة معينة من مراتبه ، وورود التعريف عليها بملاحظة اتحادها مع
الطبيعة ، وكونها عينها في الخارج لا يقضي بخروجها عن معناها ، إذ لا يمنع ذلك
من إرادة الأفراد منها فالحال في المقام على عكس المفرد المعرف ، فإن صرف
التعريف هناك إلى الفرد يتوقف على قيام الدليل عليه بإطلاق الكلي على الفرد أو
جعل الطبيعة مرآتا لملاحظة جزئياته - على ما سيجئ بيانه إن شاء الله - كصرف
التعريف في الجمع المعرف إلى الطبيعة بملاحظة الأفراد من حيث اتحادها مع
الطبيعة ومرآتا لملاحظتها وإيراد التعريف عليها من تلك الجهة حسب ما قررناه
هذا .
ولنتمم الكلام في المرام برسم أمور :
أحدها : أنه لا ريب أن الاستغراق الوارد على المفرد أشمل من الاستغراق
الوارد على الجمع ، فإن قولك " لا رجل في الدار " يفيد نفي الآحاد بخلاف " لا
رجال فيها " ولذا يصدق الثاني مع وجود رجل أو رجلين في الدار ، وكذا قولك :
كل رجل أتاني فله درهم وكل رجال أتوني فلهم كذا ، فإنه لا يثبت ذلك لرجل أو
لرجلين على الثاني بخلاف الأول .
وقد اختلفوا في المفرد المحلى بلام الاستغراق والجمع المحلى بلام
الاستغراق أن المفرد أشمل من الجمع أم هما سيان في الشمول ؟ فذهب بعضهم إلى
الأول والمختار عند جماعة هو الثاني وهو المعروف بين المتأخرين وبه نص
صاحب الكشاف وغيره من أئمة التفسير وهو المختار .
حجة الأول : أنه كما يكون استغراق المفرد بشموله لجميع الوحدات والأفراد
المندرجة تحت مدخول اللام كذا استغراق الجمع إنما يكون بشموله لجميع
الجموع ووحدات الجمع المندرجة تحت جنس الجمع .
هداية المسترشدين — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٩٥