تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
حاصل بما ذكرناه ، فتبين بما بيناه أن الاستناد إلى الوجوه المتقدمة في وضعه للمعنى المذكور ليس في محله ، لما عرفت من عدم استناد التبادر إلى نفس اللفظ وأن الوجه فيه ما قررناه ، وكذا الحال فيما ذكره أئمة الفن من إفادته عموم الأفراد وجواز استثناء الواحد منه على ما مر . ثانيها : أن الجمع المعرف هل هو حقيقة في خصوص العموم الأفرادي أو يعمه والعموم المجموعي ؟ وجهان ، وقد نص بعض المتأخرين على كونه حقيقة في خصوص العموم الأفرادي مجازا في غيره . ونص المحقق الشريف بأن الأول أكثر تداولا عن الثاني لكن لم يصرح بكونه حقيقة فيه بخصوصه . ولم أر في كلماتهم تنصيصا على كونه حقيقة في خصوص الأول سوى من أشرنا إليه من متأخري المتأخرين ومن يحذو حذوه . وظاهر ما حكاه المحقق الشريف عنهم - من الحكم بأن قول القائل للرجال : " عندي درهم " إقرار بدرهم واحد للكل بخلاف قوله لكل واحد من الرجال : " عندي درهم " فإنه إقرار لكل رجل بدرهم - يعطي تكافؤ الاحتمالين المذكورين عندهم حيث لم يحكموا باشتغال ذمته بما يزيد على درهم ، ولو كان المفهوم منه عندهم خصوص العموم الأفرادي لنزلوه منزلة كل كما في المثال الثاني ، وربما يتراءى انصراف القول بكونه حقيقة في العموم إلى العموم الاستغراقي وهو ضعيف ، لما عرفت من كونه أعم من الوجهين ، وما ذكر عنهم في مسألة الإقرار أقوى شاهد عليه . وكيف كان فالتحقيق كما عرفت كون إفادته العموم من الجهة التي ذكرناه ، لا لوضعه لخصوص العموم حسب ما توهمه الجماعة من المتأخرين ، وذلك أعم من كونه على وجه العموم الأفرادي ليكون الحكم منوطا بكل واحد من الآحاد المندرجة فيه أو مجموعيا يتعلق الحكم بالمجموع ، فكل من اللام ومدخوله حقيقة على كل من الوجهين فإن ظهر من المقام أو من الحكم المتعلق به أحد الوجهين بني عليه من دون تجوز ، وإن احتمل الأمران من غير ظهور وترجيح لأحد الوجهين من شواهد المقام لزم التوقف في مقام الاجتهاد ، والرجوع إلى الأصول الفقهية في مقام العمل . ومنه ما ذكر من مثال