تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ضمن جميع الأفراد أو بعضها ، فالأول لتعريف الحقيقة والثاني للاستغراق والثالث للعهد الذهني ، والجميع يندرج في تعريف الجنس وحكي القول به من العلامة التفتازاني والمحقق الشريف ، والوجه فيه ما عرفت من وهن إرجاع العهد إلى الجنس فهما معنيان مستقلان ، والظاهر من ملاحظة الإطلاقات كونها حقيقة في كل منهما ، على أن كونه حقيقة في تعريف الجنس في الجملة مما لا كلام فيه ، وإرادة العهد أوضح منه مع وجود المعهود ، حيث إنه أقرب إلى الفهم ، ولذا يقدم حينئذ على الجنس فيكون أولى بثبوت الوضع له . وإنما أرجعوا الاستغراق إلى الجنس نظرا إلى أن حضور الطبيعة يكون سببا لإحضار أفراده في الذهن عند قيام القرينة الباعثة على الانتقال وجميع الأفراد أمر متعين في الذهن ، فيعرف حينئذ بتعريف الجنس وقد عرفت الحال في سهولة الأمر في إرجاع العهد الذهني إلى تعريف الطبيعة . وفيه : أولا ما عرفت من وهن إرجاع الاستغراق إلى الجنس في الجمع المعرف ، وأنه في كمال البعد ، بل الظاهر أنه ظاهر الفساد . نعم يحتمل القول به بالنسبة إلى المفرد المعرف إذا أريد به الاستغراق - حسب ما مرت الإشارة إليه - وذلك على فرض تسليمه لا يقضي بإرجاع الاستغراق مطلقا إلى الجنس . وثانيا ما سيجئ الإشارة إليه من بعد القول بالاشتراك في المقام . ثالثها : أنها موضوعة لكل من المعاني المذكورة من غير إرجاع شئ منها إلى الآخر فتكون مشتركة بينها لفظا ، حكاه بعضهم عن ظاهر كلام العلامة التفتازاني في بعض تصانيفه ، والوجه فيه أنها معان مستقلة يستعمل اللفظ فيها ويراد منه إفهامها ، فإرجاع بعضها إلى البعض تكلف مستغنى عنه ، وظاهر الاستعمالات كونها حقيقة في الجميع ، إما لترجيح الاشتراك على المجاز ، أو لاستظهار ذلك من ملاحظة موارد استعمالها . ويضعفه ما عرفت من ظهور إرجاع العهد الذهني إلى الجنس ، وأن القول باشتراكها بين تلك المعاني خلاف الظاهر ، بل الظاهر وضعها لمعنى وحداني جار في الجميع حسب ما يأتي الإشارة إليه .