عليه . فالاسم المفروض يدل بنفسه على الطبيعة المطلقة والحروف اللاحقة
الطارئة عليه تدل على الخصوصيات الحاصلة له ولذا صارت مكملة له ، كيف ! ولو
كان لحوق تلك اللواحق مانعا لبقاء الوضع المذكور لانتفى معظم الفائدة في وضع
أسماء الأجناس خالية عن اللواحق .
وقد عرفت أن أحد الشواهد على وضعها للماهية المطلقة هو صلاحيتها
للحوق تلك اللواحق .
ثم إن ما نفاه في المقام " من كون معنى النكرة الطبيعة الحاصلة في ضمن فرد
ما " قد أثبته سابقا في المقدمات حيث صرح بأن اسم الجنس الخالي عن اللواحق
إذا دخله التنوين صار ظاهرا في فرد من تلك الطبيعة الحاصلة في ضمن فرد غير
معين .
سادسها : قوله " فلو أردت من قولك : جئني برجل ، إلى آخره " أما أولا فلأنه
لا وجه لنفيه الوجود عنه بالفعل مطلقا ، وكأنه مبني على منافاة إرادة فرد ما لكونه
موجودا كما مر . وقد عرفت ما فيه كيف ! ولا شك في صحة أن يقول : صريحا
جئني بفرد من أفراد الرجل موجود بالفعل ، ألا ترى أن ما أطلق عليه حينئذ غير
موجود . وأما ثانيا فبأن عدم وجوده حال الإطلاق لا ينافي صحة استعماله فيه
على سبيل الحقيقة ، إذ ليست النكرة موضوعة بإزاء الفرد الموجود حال الإطلاق ،
بل لو وجد بعد ذلك أيضا كان إطلاقه عليه حقيقة . ألا ترى أنه لو قال " ائتني بماء "
فأتاه بماء وجد بعد القول المذكور كان ممتثلا وكان مندرجا في قوله قطعا .
والحاصل : أن النكرة يدل وضعا على الفرد الخارجي - أعني الطبيعة بملاحظة
حصوله في ضمن الفرد الخصوصية الخارجية - وإن شئت قلت : وضع بإزاء الطبيعة
والخصوصية الخارجية اللاحقة لها الباعثة على كونها فردا سواء كانت موجودة
حال الإطلاق أو لا ، كما يظهر الحال من ملاحظة إطلاقات النكرات .
سابعها : قوله " والعجب من هؤلاء أنهم أخرجوا العهد الخارجي إلى آخره " إذ
لا عجب لوضوح الفرق ، فإن اللام في العهد الخارجي ليس لتعريف الطبيعة وإنما
هداية المسترشدين — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٨٣