تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
عليه . فالاسم المفروض يدل بنفسه على الطبيعة المطلقة والحروف اللاحقة الطارئة عليه تدل على الخصوصيات الحاصلة له ولذا صارت مكملة له ، كيف ! ولو كان لحوق تلك اللواحق مانعا لبقاء الوضع المذكور لانتفى معظم الفائدة في وضع أسماء الأجناس خالية عن اللواحق . وقد عرفت أن أحد الشواهد على وضعها للماهية المطلقة هو صلاحيتها للحوق تلك اللواحق . ثم إن ما نفاه في المقام " من كون معنى النكرة الطبيعة الحاصلة في ضمن فرد ما " قد أثبته سابقا في المقدمات حيث صرح بأن اسم الجنس الخالي عن اللواحق إذا دخله التنوين صار ظاهرا في فرد من تلك الطبيعة الحاصلة في ضمن فرد غير معين . سادسها : قوله " فلو أردت من قولك : جئني برجل ، إلى آخره " أما أولا فلأنه لا وجه لنفيه الوجود عنه بالفعل مطلقا ، وكأنه مبني على منافاة إرادة فرد ما لكونه موجودا كما مر . وقد عرفت ما فيه كيف ! ولا شك في صحة أن يقول : صريحا جئني بفرد من أفراد الرجل موجود بالفعل ، ألا ترى أن ما أطلق عليه حينئذ غير موجود . وأما ثانيا فبأن عدم وجوده حال الإطلاق لا ينافي صحة استعماله فيه على سبيل الحقيقة ، إذ ليست النكرة موضوعة بإزاء الفرد الموجود حال الإطلاق ، بل لو وجد بعد ذلك أيضا كان إطلاقه عليه حقيقة . ألا ترى أنه لو قال " ائتني بماء " فأتاه بماء وجد بعد القول المذكور كان ممتثلا وكان مندرجا في قوله قطعا . والحاصل : أن النكرة يدل وضعا على الفرد الخارجي - أعني الطبيعة بملاحظة حصوله في ضمن الفرد الخصوصية الخارجية - وإن شئت قلت : وضع بإزاء الطبيعة والخصوصية الخارجية اللاحقة لها الباعثة على كونها فردا سواء كانت موجودة حال الإطلاق أو لا ، كما يظهر الحال من ملاحظة إطلاقات النكرات . سابعها : قوله " والعجب من هؤلاء أنهم أخرجوا العهد الخارجي إلى آخره " إذ لا عجب لوضوح الفرق ، فإن اللام في العهد الخارجي ليس لتعريف الطبيعة وإنما